مواقف الامام الخامنئي من الشعب العراقي..!
د. محمد صادق الهاشمي ||

في هذه الأيّام العصيبة التي استُشهِد فيها زعيم الشيعة، الإمام الخامنئي، على يد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعيش فيها إيران أياماً صعبة، لعلّ التذكير بحادثة وقعت عام 2004 لكلٍّ من آية الله السيستاني ومقتدى الصدر لا يخلو من فائدة.
كان الحاج «حامد الخفّاف»، أحد أعضاء بيت سماحة آية الله السيد علي السيستاني، قد تناول قبل سنوات جوانب من سفر سماحته إلى لندن عام 2004 من خلال كتاب نشره بعنوان «السفر العلاجي للسيد السيستاني وأزمة النجف».
ومن بين الوثائق التي نُشرت في هذا الكتاب رسالةُ قائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد علي الخامنئي، إلى آية الله السيستاني بشأن اشتباكات النجف التي وقعت بين القوات الأمريكية وقوات الجيش العراقي من جهة، وقوات جيش المهدي التابعة لتيار الصدر من جهة أخرى. وكان إياد علاوي في ذلك الوقت رئيساً لوزراء العراق.
ويكتب الخفّاف في هذا الشأن: «كان ذلك في المساء، حين اتصل الشيخ أختري من طهران، وقرأ هاتفياً رسالة آية الله الخامنئي إلى آية الله السيستاني، بينما كان السيد محمد رضا السيستاني (نجل آية الله) يدوّنها كلمةً كلمة».
وکان نصّ الرسالة كما يأتي:
((بسمه تعالى
إنّ القضايا في النجف تقترب لحظةً بلحظة من مرحلة شديدة الحساسية. وما سيحدث سيكون سيئاً جداً على الشيعة. وإذا كان السادة المراجع هنا، وأنا أيضاً، لا نقوم بأي إجراء، فإنّما ذلك من أجلكم؛ لأننا لا نريد اتخاذ موقف قد يكون مخالفاً لموقفكم. غير أنّه يبدو أنّ من الضروري أن توجّهوا توبيخاً شديداً إلى الحكومة العراقية. فأيّ حدث يقع اليوم سيكون بالنسبة إلى الشيعة غير قابل للجبران وغير قابل للتحمّل.
فإن قُتِلَت ـ لا سمح الله ـ هذه المجموعة [الصدريون] وسُفِكَ دمُ السيد مقتدى هناك، فسيقول شعب العراق والشيعة إنّ العلماء جلسوا يتفرّجون بينما یُقتل هؤلاء. ولا بدّ حتماً من القيام بعمل.))
وجدير بالذكر أنّه بعد ساعة واحدة من هذه الرسالة، أصدر آية الله السيستاني بياناً شرح فيه القرارات التي اتخذها لمنع وقوع الكارثة.




