تدمير وتخليص دول الخليج من القواعد الأمريكية… مصلحة خليجية قبل أن تكون مصلحة إيرانية وعربية..!
محمود المغربي ||

من أعظم الظلم والنفاق والدجل أن تذهب دول الخليج إلى مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار يدين الضحية، إيران، التي تدافع عن نفسها أمام عدوان أمريكي إسرائيلي غاشم ومخالف لكافة القوانين والتشريعات الدولية والأعراف الإنسانية. فبينما تستخدم أمريكا وإسرائيل أراضي دول الخليج كقواعد عسكرية لشن عدوان على إيران، وانتهاك سيادة دولة مسلمة وجارة، وتقتل أبنائها وتدمر مقدراتها، وعندما تقوم إيران بالدفاع عن نفسها والرد على مصادر النيران التي انطلقت من داخل دول الخليج، يتم اعتبار ذلك عدوانًا وانتهاكًا لسيادة هذه الدول. لا نعلم أي منطق هذا.
صحيح أن دول الخليج تعرضت لخسائر مادية نتيجة هذه الحرب والضربات، لكنها هي من تسببت لنفسها بهذه الخسائر بجعل أراضيها ساحة معركة، وبقبولها بتلك القواعد الأمريكية التي تعتدي على إيران. كان ينبغي على دول الخليج تسمية الأشياء بأسمائها، وإدانة العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، وتحميل أمريكا وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا العدوان وعن كل ما لحق بإيران ودول الخليج والمنطقة والعالم من خسائر بشرية ومادية واقتصادية، وعن ما قد تؤول إليه الأمور. وكان عليها أن تطالب بالوقف الفوري لهذا العدوان، واحترام سيادة إيران، وحقها في الدفاع عن نفسها، وامتلاك برنامج نووي سلمي، وصناعة صواريخ وأسلحة تدافع وتحمي بها نفسها وأمنها واستقرارها.
خصوصًا أن هناك كيانًا دخيلاً على المنطقة يحتل الأراضي العربية والمقدسات الإسلامية، وله تاريخ أسود ومظلم في ارتكاب الجرائم والمجازر بحق شعوب المنطقة وفي الاعتداء على كافة الدول العربية. هذا الكيان يمتلك أحدث الأسلحة، ولديه أطماع توسعية يعبر عنها بشكل معلن وصريح، مما يهدد أمن واستقرار المنطقة. هذا الوضع يشرع لإيران وبقية الدول العربية امتلاك كافة أنواع الأسلحة لحماية نفسها. ومن العار والغباء أن تعمل الدول العربية والخليجية وتساهم في إضعاف وتدمير أسلحة وقوة إيران المسلمة، والتي تشكل قوة الردع الوحيدة أمام هذا الكيان المجرم الذي يتربص بالجميع.
كما أنه كان على دول الخليج، إن كانت تمتلك قليلاً من العقل والوعي والوطنية والدين واستراتيجية بعيدة المدى، أن تشكر إيران التي خلصتها من القواعد الأمريكية. فهذه القواعد تهيمن على مقدرات دول الخليج، وتصادر سيادتها وقرارها، وتنهب ثرواتها. وقد أثبتت هذه الحرب أن تلك القواعد عاجزة عن حماية دول الخليج، وأنها لم تكن موجودة إلا للهيمنة عليها وحماية مصالح أمريكا والدفاع عن الكيان الصهيوني فقط. بل لقد تسببت في جعل دول الخليج أهدافًا عسكرية وساحة معركة، وجلبت لها الخراب والدمار والحصار.
وبالتالي، فإن التخلص من تلك القواعد قد بات مصلحة خليجية قبل أن يكون مصلحة إيرانية وعربية. فهل من مُدَّكِر؟ وهل في دول الخليج من رجل رشيد؟




