الخميس - 11 يونيو 2026
منذ 3 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

زيد الحسن ||

تمر ذكرى استشهاد امير المؤمنين علي عليه السلام كل عام لا لتكون مجرد حادثة تاريخية بل لتكون مرآة نرى فيها صراع الحق مع الباطل عبر الزمن .

فعلي لم يكن رجلا عاديا في تاريخ الاسلام بل كان ميزانا للعدل وصوتا للحقيقة وضميرا حيا للدين حين صمت كثيرون او ترددوا او باعوا مواقفهم بثمن قليل ، علي هو ذلك الرجل الذي تربى في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان اول المؤمنين واول المضحين واول الواقفين في وجه الظلم حين كان الوقوف يكلف الحياة .

لم يعرف علي طريقا للراحة ولا بابا للترف بل كان يرى الحكم امانة ثقيلة والسلطة مسؤولية امام الله لا وسيلة للثراء ولا طريقا للهيمنة ،
وحين تولى الخلافة حاول ان يعيد الاسلام الى نقائه الاول ،
اسلام العدل ،
اسلام كرامة الانسان ،
اسلام الذي لا يفرق بين غني وفقير ولا بين قوي وضعيف ،

فوقف بوجه الانحراف وواجه طبقات المصالح التي ارادت ان تحول الدين الى سلطة والسلطة الى غنيمة ، ومن هنا بدأ طريق الدم .

لم يكن اغتيال علي مجرد ضربة سيف في محراب الصلاة ،
بل كان محاولة لاغتيال العدالة نفسها ، وكانت تلك الضربة اعلانا مبكرا عن صراع طويل بين مشروع الحق ومشروع السلطة ، وحين سقط علي شهيدا في محراب الكوفة لم يسقط اماما فقط بل سقط نموذج الحكم العادل الذي يخيف الظالمين عبر العصور .

واليوم حين نستذكر علي عليه السلام لا نستذكر الماضي فقط بل ننظر حولنا فنرى كيف يتكرر المشهد بصور اخرى ، فالعالم الذي يتغنى بالحرية وحقوق الانسان يقف اليوم صامتا او متواطئا امام ما يتعرض له المسلمون من ظلم وحروب وحصار وتشويه ، دول الكفر التي تتحدث عن الحضارة تقصف المدن وتدمر الاوطان وتغذي الحروب وتدعم الطغاة ثم تتحدث عن السلام ،

تغلق عيونها حين يسفك دم المسلم وتفتحها فقط حين يخدم ذلك مصالحها .

ان الظلم الواقع على الاسلام اليوم ليس صدفة بل امتداد لذلك الصراع القديم بين مشروع العدل الذي حمله علي ومشروع الهيمنة الذي يخاف من كل صوت حر ، ولهذا تبقى ذكرى استشهاد امير المؤمنين ليست مجرد بكاء على شهيد بل تذكير دائم بان طريق علي هو طريق المواجهة مع الظلم مهما تغيرت الوجوه وتبدلت العناوين .

سلام على علي يوم ولد ،
ويوم جاهد من اجل الحق ،
ويوم استشهد في محراب الصلاة ، ويوم يبقى اسمه راية للعدل في وجه كل ظالم عبر التاريخ .