الخميس - 11 يونيو 2026

مِنْ فَضْلِ ربٍّ واهِبٍ و جَوادِ .. جَعَلَ الفَصاحَةَ كُلَّها في الضّادِ..!

منذ 3 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

محمد الجاسم ||

محاولات متواضعة جديدة لتعزيز السعي والاستعداد، لدرء الشبهات عن لغة الضاد، استكمالًا لما أنفذته فعلًا في كتابي الأخير ( المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة ) الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والسياحة والآثار في بغداد أواخر العام 2025.
نسأل الله القبول.. خدمة للطالب والسَّؤول.

(21)
” لأَنتَ أَسوَدُ فِي عَينِي مِنَ الظُلَمِ ” !!
من الأغلاط اللغوية التي تُسَجَّلُ على بعض الشعراء، ما وقع فيه أبو الطيّب المتنبّي، في بيت من الشعر جاء في قصيدة بعد المطلع:
” ضَيفٌ أَلَمَّ بِرَأسي غَيرَ مُحتَشِمِ … وَالسَيفُ أَحسَنُ فِعلاً مِنهُ بِاللِمَمِ “،
إذ يُعابُ على شاعر عظيم كالمتنبّي أن يقول ( من بحر البسيط ):
” إِبعِدْ بَعِدْتَ بَياضًا لا بَيَاضَ لَهُ … لأَنتَ أَسوَدُ فِي عَينِي مِنَ الظُلَمِ “.

كان الأحرى بالشاعر أن يقول: ( أشدّ سوادًا ) ، فلا يصحُّ لغةً أنْ نقول : ( فُلانٌ أسود من فُلانٍ ) ، بل الصحيح: ( أشدّ سوادًا ) ، أو ( أشدّ بياضًا )وكذا في صيغة التعجّب لا يصحُّ قولنا : ( ما أسْوَدَهُ ) ، أو ( ما أبْيَضَهُ )، بل الصحيح : ( ما أشَدَّ سَوَادَهُ ) ، ( ما أشدّ بَيَاضَهُ )، لذا كان بيت المتنبي مثار استغراب لنا وللنقاد والمتذوّقين.

يؤثر عن رسول الله ( ص) أنه قال:
” الحَجَرُ الأسودُ من الجَنَّةِ ، وكان أشدَّ بياضًا من الثّلجِ ، حتى سوَّدَتْه خطايا أهلِ الشِّركِ”.

وقال الشاعر ابن القيسراني:
” ما كانَ أبيض وجه الوصلِ حين دَجا … وما أشَدَّ ظلام الهَجْرِ حينَ أَضَا “.

ورُبَّ قَوْل .. أنْفَذُ مِنْ صَوْل .