مِنْ فَضْلِ ربٍّ واهِبٍ و جَوادِ … جَعَلَ الفَصاحَةَ كُلَّها في الضّادِ..!
محمد الجاسم ||

محاولات متواضعة جديدة لتعزيز السعي والاستعداد، لدرء الشبهات عن لغة الضاد، استكمالًا لما أنفذته فعلًا في كتابي الأخير ( المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة ) الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والسياحة والآثار في بغداد أواخر العام 2025.
نسأل الله القبول.. خدمة للطالب والسَّؤول.
(20)
( في هذه الآونة ).. ( في هذا الأوان )
ترد كثيرًا عبارة ( في هذه الآونة ) للإشارة إلى حدث ( مفرد ) ما في وقت معين ما، دون الالتفات إلى أن ( الآونة ) جمعٌ وليست مفردًا، فقد سمعت صديقًا لي يعاتب صديقه:
” أنت لا تصغي إليَّ في هذه الآونة جيّدًا “!!..وهو يقصد في هذا الأوان..الآن..
لذا أرى أن من الصواب القول: ( في هذا الأوان ) بصيغة المفرد، لدرء الإشكال اللغوي.
( الأوانُ ( بفتح الهمزة تعني الوقتَ والحِين، أو المدة الزمنية، وبكسر الهمزة في (إوان) لغة، والجمع ( آونة )، ويرى ( سيبويه ) أنَّ جمع ( أوان ) أوانات، ولها جموعٌ أخرى. وتستخدم عادةً للإشارة إلى فترات زمنية. فعبارة ( في الآونة الأخيرة ) نعني بها، ( منذ وقت قريب )، أما عبارة ( آونة بعد أخرى )، فتشير إلى ( من وقت إلى آخر ). قال الشاعر أحمد شوقي :
” فقال: لدَيَّ مسأَلة ٌ… أَظنُّ أَوانَها آنا “، بصيغة المفرد.
وقال الشاعر إبراهيم ناجي:
” خرساءَ آونةً هوجاءَ آونةً … وليس تخدع ظنّي وهي خرساءُ “، بصيغة الجمع.
وقال الشاعر أحمد محرم:
” بالغدرِ آنًا وبالإغراءِ آونةً … وبالنمائمِ تؤذينا أفاعيها “، بصيغة الجمع.
ورُبَّ قَوْل .. أنْفَذُ مِنْ صَوْل .




