الثلاثاء - 09 يونيو 2026

ايران نجحت نجاحا باهرا في وأد الطائفية ولذلك شنوا حربا عليها.. حافظوا على هذا النجاح الكبير..!

منذ 3 أشهر
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

محمود المغربي ||

بعد أن استطاعت إيران بقيادة مرشد الثورة وقائدها السيد علي خامنئي (أعلى الله مقامه الشريف) أن تحرق أهم وأخطر الأوراق لدى العدو، وهي ورقة الطائفية والمذهبية التي صنعها العدو واستخدمها لقرون في تمزيق الأمة الإسلامية الواحدة وتفتيتها، وحرف بها البوصلة عن العدو الحقيقي، وجعل الأمة تحارب وتتصارع وتدمر وتحرق نفسها تحت شعارات طائفية ومذهبية لم ينزل الله بها من سلطان: “هذا شيعي وهذا سني”، حتى أصبحت أمة الإسلام في أدنى مرتبة في قائمة الأمم، وأكثرها جهلاً وضعفاً وتخلفاً وانقساماً.

من خلال وقوفها ودعمها الصادق واللا محدود لكل من يقاوم الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والمقدسات الإسلامية، والهيمنة والغطرسة الأمريكية، بغض النظر عن مذهبه. وجعلت من القضية الفلسطينية قضيتها الأولى والمركزية، وتحملت في سبيل ذلك أبشع العقوبات والحصار والحروب، وقدمت أعظم التضحيات وقوافل الشهداء، منهم القيادات العليا للثورة الإيرانية، بالإضافة إلى تقديم كل الدعم والمساندة للمقاومة في لبنان وسوريا والعراق، ومساندة أبناء الشعب اليمني الذي تعرض لعدوان عالمي ظالم أراد إركاع ثورته وإحباط رغبة الشعب في التخلص من الظلم والفساد والهيمنة والوصاية الخارجية، وسعي أبناء الشعب اليمني إلى استعادة القرار اليمني المصادر وسيادة الوطن.

وربما أن موقف إيران هذا ونجاحها في هدم جدار الطائفية والمذهبية هو ما أغضب أعداء الأمة، أمريكا وإسرائيل، أكثر مما أغضبهم مشروع إيران النووي، ودفعهم إلى العدوان على إيران والعمل على إسقاط النظام الذي أفشل مشروعهم الأخطر وحاول إحياء الأمة الإسلامية وتوحيدها.

وأعتقد أن الهدف الأول لأمريكا وإسرائيل من هذا العدوان على إيران، إلى جانب إسقاط النظام، هو استعادة تلك الورقة الرابحة، ورقة الطائفية والمذهبية، وإشعال نار الفتنة والعداوة والخلافات والصراعات والحروب الطائفية في المنطقة من جديد بعد أن أصبحت رماداً. وربما أن العدو لم يعد مهتمًا بإسقاط النظام في إيران بقدر ما هو حريص على إشعال تلك النيران بين إيران والدول العربية والخليجية، وقد نجح في إشعال نار العداوة والبغضاء بينهم إلى حدٍ ما، وهو مستعد لتحمل خسارة تدمير القواعد الأمريكية في الخليج وكل شيء في سبيل تغذية الكراهية والخلافات بين إيران والعرب، والدفع بهم إلى الاقتتال، وهو يدرك أن تحقيق ذلك سيتيح له العودة والهيمنة على المنطقة، وجعل دول الخليج تتمسك به أكثر، وتدفع تكاليف الحرب وشراء أسلحة جديدة، وتعيد بناء تلك القواعد على نفقتها، وتشيد جدار الطائفية والمذهبية الذي أسقطته إيران في السنوات الماضية.

وعلى القيادة الإيرانية الجديدة أن تدرك ذلك، وأن تعمل على إفشال هذا المخطط، وأن تتجنب الإضرار بدول الخليج، وأن تعيد فتح أبواب التواصل والحوار مع الدول العربية والخليجية، وتكثف الضربات على العدو الإسرائيلي، خصوصاً أن إيران قد تمكنت من تدمير القواعد الأمريكية في الخليج، وأنها قد أوقفت تصدير النفط من مضيق هرمز، وهذا أكثر من كافٍ لخنق الاقتصاد العالمي، وجعل دول الخليج تدرك أن نيران الحرب والفوضى في إيران ستحرقها، وأن أمن واستقرار دول الخليج مرتبط بأمن واستقرار إيران وكافة دول المنطقة.