الخميس - 11 يونيو 2026

مِنْ فَضْلِ ربٍّ واهِبٍ و جَوادِ.. جَعَلَ الفَصاحَةَ كُلَّها في الضّادِ..!

منذ 3 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

محمد الجاسم ||

محاولات متواضعة جديدة لتعزيز السعي والاستعداد، لدرء الشبهات عن لغة الضاد، استكمالًا لما أنفذته فعلًا في كتابي الأخير ( المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة ) الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والسياحة والآثار في بغداد أواخر العام 2025.

نسأل الله القبول.. خدمة للطالب والسَّؤول.

(18)
( القُطْرُ )..و..البلد !!

من الأغلاط اللغوية التي شاع استخدامها في زمن الأنظمة القومية البائدة في الوطن العربي، مفردة ( القُطْر ) بضمّ القاف وتسكين الطاء، ويراد منها ( البلد ) أو ( الدولة )، فقد ورد في الأدبيّات الرسمية في زمن النظامَيْن السابِقَيْن، في سوريا والعراق، عبارة (القُطْر العربيّ السوريّ) و ( القُطْر العراقيّ )، كمصطلح سياسي وآيديولوجي يشير إلى الجمهورية العربية السورية والجمهورية العراقية، استُخدم بكثافة من قبل الحزب المقبور في الدولتين، مدة سيطرته على نظامَيْ الحكم فيهما للتأكيد على الهُوِيّة القومية العربية والوحدة الخياليّة بينهما، للوَهْم واللَّحْن اللذَيْن كانا يظنّانِهِما أن ( القُطْرَ ) بضمّ القاف وتسكين الطاء، هو ( البلد ) أو ( الدولة ).

وهذا مُجانِبٌ للصواب تمامًا، لأنّ ( قُطْر )، وجمعه أقطار، هو الناحِيَةُ، أو الجانب، لأيّ مكان، وفي الهندسة، فإنَّ ( القُطْر ) هو الخط المستقيم الذي يقسم الدائرة أو الشكل الهندسي (مثل المربع) إلى نصفين متساوِيَيْن مارًّا بالمركز، فيكونا جانِبَيْنِ أو ناحِيَتَيْن.

” يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ” الرحمن -33، وهذا الشاهد القرآني أوضح دليل على أن ( الأقطار ) ليست البلدان، لأن السماوات التي وردت في الآية الكريمة، ليس فيها بلدان، بل اتجاهاتٌ ونواحٍ .

قال الشاعرعبد الصمد بن المعذل :
” تناعاهُ أقطارُ البلادِ تفجُّعًا … لِمصْرَعِهِ تَبْكيهِ قُطْرًا إلى قُطْرِ “، وهنا إشارة واضحة إلى أنحاء البلاد الواحدة وجوانبها، وليست بلدانًا كثيرة.

ورُبَّ قَوْل .. أنْفَذُ مِنْ صَوْل .