الثلاثاء - 09 يونيو 2026
منذ 3 أشهر
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

محمود المغربي ||

هناك تغيُّرٌ واضحٌ وكبيرٌ في إدارة إيران للمعركة، يدل على أن صانع القرار في إيران قد اكتسب ثقةً في النفس وفي قدرات إيران العسكرية، بعد أن أُجبر على خوض المعركة، وأصبح يدرك الحجم الحقيقي للعدو.

وبعد أن تأكد أن الاختراق لم يكن بالحجم الذي كان يعتقده، وقد اقتصر على قيادات سياسية وعسكرية من الصف الأول، وهذا الأمر لم يكن بالشيء الخارق نظراً لطبيعة عمل تلك القيادات الإيرانية، حيث كان يتوجب عليها الظهور الدائم ومقابلة الناس وإدارة شؤون البلاد، مما سهَّل على العدو – الذي يمتلك إمكانيات هائلة وتكنولوجيا متطورة – تتبُّعَ تلك القيادات ورصدَها والقضاءَ عليها عندما سنحت له الفرصة.

لكن الأمر كان مختلفاً تماماً في الجانب العسكري، وقد أثبتت أحداث الأيام السبعة الماضية فشلَ العدو في اختراق المنظومة العسكرية الإيرانية، بدليل أن الصواريخ الإيرانية دَكَّتِ الكيانَ والقواعدَ الأمريكية، ولا تزال تُمطر الكيانَ الصهيوني، وتستهدف المصالحَ والقواعدَ الأمريكية والمواقعَ السرية التي يتواجد فيها الضباط والجنود الأمريكيون وعملاء الـ CIA في المنطقة.

مما يعني تفوُّقَ إيران في المجال الاستخباراتي على أمريكا وإسرائيل، على الأقل داخل دول الخليج والأردن والعراق، حيث العمق الاستراتيجي لأمريكا.

كما أن الضربات الإيرانية أصبحت في الأيام الأخيرة أكثر تركيزاً ودقةً، والأكثر من ذلك ما حدث اليوم من عملية استهداف للمنشآت النفطية في حيفا، رداً على استهداف منشآت نفطية إيرانية.

مما يعني أن إيران بدأت في فرض معادلة ردع جديدة، قائمة على القصاص العادل والمعاملة بالمثل، وهو ما كانت إيران بحاجة إلى فعله منذ عقود.

كما أن الاستراتيجية المتبعة من قبل إيران في إدارة المعركة تدل على أن إيران تدرك طبيعة المعركة، وأنها قد تطول وقد تخرج عن السيطرة، وتحتاج إلى حزم وحكمة ونَفَسٍ طويل. وهي تستخدم أوراقها باحترافية، وتدرك تماماً كيف تكشف بعض تلك الأوراق وكيف تحتفظ بأوراقها الرابحة، وتَعلم نقاط الضعف والقوة لدى العدو. وقد تمكنت إيران من تجريد العدو من أوراقه الرابحة، وتحافظ على إيقاع منتظم لسير المعركة، وتمكنت من إيصال نيران المعركة إلى أوكار الثعالب التي ساهمت في إشعال النيران، وجعلت دخانها يطال الجميع، حتى يعلموا أن أضرار وتداعيات العدوان لن تقتصر ولن تنحصر على إيران وحدها، بل سوف تصل إلى الجميع، وهناك ثمن باهظ سوف يُدفع وعلى الباغي تدور الدائرة.