في مدح العلاكة..!
إيليا إمامي ||

هل ترون علاگة المواطن في هذه الصورة؟ هي وحدها التي أجبرته على الخروج في وقت الحرب.
يقول المركز الإحصائي الإيراني:
يدفع الإيرانيون حاليًا ما يقارب 110% زيادةً في أسعار نفس سلة الغذاء. في الوقت نفسه، والدخول متأخرة عن معدل تضخم أسعار الغذاء بأكثر من 60%. وقد بلغ تضخم أسعار المواد الغذائية 110%. وسُجّلت أكبر زيادة في أسعار الخبز والحبوب، حيث ارتفعت بنسبة 142%. وارتفعت أسعار اللحوم بنسبة 117%، والحليب والجبن والبيض بنسبة 108%، والفواكه بنسبة 113%، بينما قفزت أسعار الزيوت النباتية بنسبة غير مسبوقة بلغت 207%.
وهنا دعك من التصورات البسيطة التي تراقب الصواريخ فقط.. وانتبه للكلام الواقعي:
عقيدتنا تقول: إذا دار الأمر بين العلاكة والكرامة.. فالكرامة أولى.
لأن العلاكة فيها (عيش).. والكرامة فيها (حياة).
والحياة أولى من العيش.
نحن أتباع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.. الذي قال لأصحابه يوم غلب أصحاب معاوية على شريعة الفرات في معركة صفين ومنعوهم الماء: (قد استطعموكم القتال.. فأقروا على مذلة وتأخير محلة.. أو روّوا السيوف من الدماء ترووا من الماء.. فالموت في حياتكم مقهورين.. والحياة في موتكم قاهرين..).
الكلمة واضحة.. الحياة مع المذلة.. موت.. خصوصاً وعدوك هو من بغى.
لكن.. هل يعني هذا أن العلاكة غير مهمة؟
وفي حلبة ملاكمة مفتوحة بين الخبز والحماسيات.. من برأيك سينتصر؟
ألم يكن الفقر أكبر فرصة للموساد تجنيد عملاء الداخل الإيراني؟ أليس التعب والانهيار أبو كل أنواع الاختراق؟ أليست ملامح الجوع على وجوه الأطفال امتحاناً يكسر ظهر المقاتل؟
هذا ابتلاء عشناه في التسعينات.. أيام الحصار الأسود.. الذي بلغ ذروة الوقاحة الأمريكية الطاغوتية (النفط مقابل الغذاء).
وبيني وبين الله.. كلما تذكرت تلك الأيام أفكر بوالدي حفظهما الله.. وأدعو أن تكون لهما أعلى الدرجات عند الله.
كان الوالد يرانا مضطربين من الجوع.. حيث لا طحين ولا رز.. وكانت لديه سيارة مملوءة بالوقود.. جاهزة للانطلاق نحو الفرهود..
لكنه لم يذهب.. واختار أن نموت ولا يطعمنا لقمة من الحرام.
فباع هو ووالدتي الذهب.. وباعا الملابس الجديدة.. (شماغات وعباءات ما تزال في أكياسها من أيام الخير في الثمانينات).. من أجل الطحين.. أو من أجل أجرة الذهاب إلى الدراسة.
هذا الثبات.. ليس سهلاً.. وليس كل الناس يملكونه.
لذلك أود أن أكتب للتاريخ رسالة:
هيه .. أنت إيها التاريخ.. التفت واسمعني:
إذا رأيت بعض الأقلام كتبت في صفحاتك غداً حول بعض الباحثين عن شو إعلامي بالبيانات وإعلانات الجهاد.. لكنه لم يقدم أي خدمة للمجتمع الإيراني.. ولم يقف على ساتر (العلاكة) فلا تصدق أن له أي تأثير.
الفاعلون الحقيقيون في الساحة.. مراجع .. علماء.. تجار بازار.. وجهاء .. رؤساء عوائل في إيران.. الذين يعملون على توفير السلاح الأقوى في المعركة.. (العلاكة).. هم من يجب أن تنصفهم وتكتب أسماءهم..
في محنة لبنان السابقة.. عدساتك أيها التاريخ قلما صورت الشيخ عبد الحسين صادق.. وغيره من الآباء العطوفين.. الذين كانوا مع الناس.. من الخبز والدواء .. حتى الصلاة على الموتى..
لكنك نذل كما نعرفك .. تنسى هذه النفوس الأبية.. وتهتم بمن يلمع نفسه أمامك فقط.. ويكثر الوقوف أمام عدساتك ويطلق الشعارات الورقية.. وتترك العاملين بصمت.
إفهم وضع إيران هذه المرة وكن منصفاً.. إذا بقيت العلاكة حاضرة ومضمونة.. سيهدأ الشارع.. ويستمر التماسك.. ويستطيع المقاتل على الجبهة أن يستمر في قتاله.. لأنه مطمئن على أطفاله.
مطمئن بوجود الله.. ومطمئن بوجود العلاكة.
فالكرامة قرار.. والعلاكة قدرة على الاستمرار.. ومن يجمع بينهما.. ينتصر.
بارك الله بجنود العلاگة..
ليحفظ الرب حماة العلاگة..
https://t.me/AiliaEmame1185
Telegram (https://t.me/AiliaEmame1185)




