مِنْ فَضْلِ ربٍّ واهِبٍ و جَوادِ… جَعَلَ الفَصاحَةَ كُلَّها في الضّادِ..!
محمد الجاسم ||

محاولات متواضعة جديدة لتعزيز السعي والاستعداد، لدرء الشبهات عن لغة الضاد، استكمالًا لما أنفذته فعلًا في كتابي الأخير ( المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة ) الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والسياحة والآثار في بغداد أواخر العام 2025.
نسأل الله القبول.. خدمة للطالب والسَّؤول.
(16)
( تأسّسَتْ المدرسةُ وتأسَّسَ المسجدُ )!
هل يتوقَّعَنَّ أحدٌ أنَّ المدرسةَ وأمثالَها من العمارات، والمسجدَ وامثالَهُ من البُنيان تقوم بأنفسها، كي يقولوا : ( تأسّسَتْ المدرسةُ وتأسَّسَ المسجدُ )، دون أن يؤسِّسَ لها مَنْ كُلِّفَ بذلك، بُغيةَ إتمامِ البناء بعد التأسيس، ولا يخفى على أحدٍ مِنّا – نحنُ المُتَذَوِّقينَ للعربية – أنَّ الفعلَيْن (أَسَّسَ، تَأَسَّسَ) لا يُعطيان معنى البناء والتشييد، بل يُشيران إلى وضع (الأسُسِ) دون اكتمال البناء. ولكلِّ أحَدٍ مِنّا الحقُّ في التساؤل، في الحالَيْن (تأسَّسَتْ أو أُسِّسَتْ المدرسةُ) أن يقول: (على ماذا أُسِّسَت؟)، لأن مِنَ البَدَهيّ والمعلوم القول: (أُسِّسَ البيتُ على قواعدَ مَتينةٍ)، (تَأَسَّسَتْ صداقَتُنا على المودّة والاحترام).
قال تعالى:
” أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ ” التوبة – 109.. ولِمَ لا نبتغي الفصاحة لنقول: ( شُيِّدَتْ المدرسةُ ) و( بُني المسجدُ ) و(المشيّدات والمباني).
ورُبَّ قَوْل .. أنْفَذُ مِنْ صَوْل




