الخميس - 11 يونيو 2026

مِنْ فَضْلِ ربٍّ واهِبٍ و جَوادِ … جَعَلَ الفَصاحَةَ كُلَّها في الضّادِ..!

منذ 3 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

محمد الجاسم ||

محاولات متواضعة جديدة لتعزيز السعي والاستعداد، لدرء الشبهات عن لغة الضاد، استكمالًا لما أنفذته فعلًا في كتابي الأخير ( المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة ) الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والسياحة والآثار في بغداد أواخر العام 2025.

نسأل الله القبول.. خدمة للطالب والسَّؤول.
(12)
مَنْ الأقربُ إليك.. ( الصاحب ).. أم.. ( الصديق ) ؟؟

للوهلة الأولى، يميل الجواب الافتراضيّ الى الآتي: أن ( الصّاحب ) هو ( الصّديق ) ذاته، لكنَّ الحقيقة اللغويّة لا تقول هكذا، فثمّة فرقٌ بَيِّنٌ بينهما، معنًى واصطلاحًا، لأنَّ ( الصّاحب ) اسم فاعل من الماضي المُجَرّد الثلاثيّ ( صَحِبَ )، وهو من الصُّحبة التي تحدُّها حدود زمانيّة أو مكانيّة، قال تعالى:

” يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ” يوسف – 41، والصُّحبة هنا محدودة بالمكان (السجن). ومن الواضح في سياق الآية الكريمة أن ليس بالضرورة أن يكون الصّاحبُ منهما من أهل الإيمان، لأنه سيرحل في أي وقت، وفعل الصُّحبة محدود بظرف زمانيّ و مكانيّ.

قال الشاعر ابن نباتة المصريّ:
” تهنّ بِشَهْرِ الصَّوْمِ يا خيرَ صاحبٍ … صَحِبْنا بهِ الأيّامَ واجبةَ الشُّكْرِ “..فكانت الصحبة هنا أيام الصوم.

أما ( الصَّديق ) ووزنها في ميزان الصَّرْف العربيّ ( فَعِيل )، فهي صيغة مبالغة مشتقّة من الفعل المُجَرَّد الثلاثيّ ( صَدَقَ )، و صيغ المبالغة تدلّ على الكثرة، والمطابقة بين القول والفعل، والمعنى يشمل الصدق والمحبة والإيمان، والتضحية والإيثار، و المُصادَقَةُ المُخالّة، والرجل صَدِيقٌ والأنثى صَديقةٌ والجمع أصْدِقاءُ، وقد يقال للجمع والمؤنث صَديْقٌ.

قال الشاعر: صَفِيّ الدّين الحِلّي :
” لي صَديقٌ لا يَعرِفُ الصِّدقَ في القَوْ … لِ، وليسَ الصَّديقُ إلاَّ الصَّدوقُ “.

ورُبَّ قَوْل .. أنْفَذُ مِنْ صَوْل..!