خطورة التحوّل..!
إيليا إمامي ||

حتى الآن.. كانت جميع الدول العربية التي قُصفت أراضيها من قبل الحرس الثوري.. مستوعبة للرد الإيراني العنيف.. ومتفهّمة للموجة الانتقامية بعد رحيل القائد.. وتتعامل مع الحدث ضمن سقفٍ يمكن احتواؤه.
لكن ابتداءً من هذه الليلة.. يبدو أن إيران أمام ضرورة صياغة مقاربة مختلفة.. أكثر دقة.. وأقل اتساعاً.. وأشد تركيزاً.
المقاربة الجديدة ـ كما يبدو ـ قد تتشكل من ثلاث نقاط محورية:
1. تضييق دائرة الاستهداف في الخليج إلى أقصى حد ممكن.. بحيث تقتصر الضربات على الأهداف العسكرية البالغة الحساسية فقط.. وترك السفارات والفنادق والمطارات والموانئ خارج المشهد.. لتفادي إيصال هذه الدول إلى نقطة الانفجار.
2. إعادة تركيز النار على الداخل في دويلة الكيان.. وأغلب الظن أن أخبار الاستهداف في الخليج ستتراجع.. مقابل تصاعد الأخبار القادمة من داخل الكيان نفسه.
3. إعادة مدّ الجسور الدبلوماسية مع الدول الخليجية.. وترميم العلاقة معها.. وتجنّب مرحلة القطيعة.. منعاً لزج هذه الدول في المواجهة.هنا قد يُسأل: ما قيمة دخول هذه الدول أصلاً؟
القيمة لا تُقاس بحجم الجيوش فقط.. بل بالتموضع الاستراتيجي.. وبالتأثير السياسي.. وبالقدرة على تغيير شكل المعركة.
وهنا أصل المسألة.. التحوّل الأخطر هو انتقال المواجهة إلى البر.
دخول الدول العربية = احتمال مواجهة برية.
إذا دخلت السعودية ومن معها.. فلن يكون الأمر متعلقاً بفتح أجوائها للطيران الأمريكي أو الإسرائيلي.. فهذا النموذج حصل عند إسقاط صدام.. يومها لم يكن ذاك الأرعن يمتلك القدرة الفعلية على استهداف مصالح الخليج.. فسمح الخليج لواشنطن باستخدام الأجواء.
اليوم المعادلة مختلفة.
السعودية بيتها من زجاج.. وإيران بيدها حجر.
لهذا لن تكون السعودية منطلقاً مباشراً للنار نحو إيران.
لكن ما تستطيع السعودية فعله لا يقل خطورة عن الفعل العسكري المباشر.
يمكنها ـ إذا شعرت أن الضغط عليها مستمر ـ أن تتحرك عبر أدوات متعددة.. تودي بنا إلى مواجهات برية.. منها:
1. تأليب ملف الأهواز وتحريك مجاميع تخريبية.
2. دعم ترامب مالياً لإطالة أمد المعركة.. وربما الدفع نحو تشكيل منطقة آمنة داخل إيران عبر مرتزقة.
3. تحريك الجولاني لخلق ضغط على حزب الله إذا انجرّ لاشتباك مباشر مع الكيان.
4. تحريك الداخل اللبناني.. والسعودية هي الراعي السياسي الأبرز لسنة لبنان.
5. تحريك رشاد العليمي في اليمن باتجاه مواجهة الحوثيين.
6. الضغط على بقية دول الخليج لتوحيد موقف أكثر صرامة تجاه إيران.. مما يصعب المفاوضات القادمة (وهي قادمة لا محالة).
كل هذا ممكن.. نظرياً وعملياً.. إذا استمر الضغط دون ضبط.
لكن في المقابل.. لدى السعودية حسابات دقيقة.. ونقاط ضعف قاتلة.. واستقرار اقتصادي وأمني لا ترغب بالمغامرة به.
لهذا فإن استمرار التصعيد بهذه الحدة.. قد يدفعها إلى خيارات لم تكن تريدها.
وعليه.. يبدو أن إيران ستجد مقاربة أكثر توازناً في الأيام القادمة.. بخصوص دول الخليج.. أو عليها أن تجد.
https://t.me/AiliaEmame1185




