المقاومة الثقافية.. إسرائيل… تخوض حربها المؤجلة والثأرية..!
د. نسيب حطيط ||

بعيدًا عن النقاش،بصوابية صواريخ المقاومة أو عدمها، والتي يحاول البعض من السلطة السياسية والقوى تحميلها ما يجري من مَآسٍ وتهجير ودمار وإغتيالات متناسين 15 شهرًا من الالتزام الكلي للمقاومة بلسان رئيس الجمهورية الذي أعلن أن لبنان لم يطلق رصاصة واحدة، وبقيت إسرائيل تغتال وتقصف،
فلم تمنعها الدبلوماسية ولا القرارات والقوات الدولية ولا اتفاق تشرين، ،ولم تغير إسرائيل سلوكها العدواني قبل الصواريخ وبعدها والتي يحاول البعض تصويرها أنها جريمة العصر وصك براءة لإسرائيل وعملاء من كل جرائمهم، ونذالتهم.
لا زالت إسرائيل تحاول تنفيذ مشروعها الاستيطاني ،قبل ولادة الكيان واحتلال فلسطين بالوصول إلى الليطاني ثم لأولي، والذي أعلنت الأخطر والأسوأ منه على لسان “نتنياهو” بتأسيس “إسرائيل الكبرى” بضم كل لبنان وكل الدول العربية ، مما يؤكد أن الحرب الإسرائيلية على لبنان قرار ثابت ودائم ينتظر التوقيت المناسب أو ذريعة التضليل والخداع المناسبة، كما حصل في اجتياح عام 1982 ومحاولة اغتيال السفير الإسرائيلي وتواصل إسرائيل ، جرائمها وتوحشها دزن الحاجة إلى أي ذريعة لاحتلال الدول وإسقاط الأنظمة واغتيال المراجع والقادة والعلماء ولو كانوا على بعد آلاف الكيلومترات.
تخوض إسرائيل حربها المؤجلة والثأرية،واستغلال الفرصة الذهبية التي لن تتكرر في حال فشلها بعد إنهاك محور المقاومة وانقلاب أغلب العرب والمسلمين إلى الجبهة الإسرائيلية_الأمريكية، وتحاول استغلال لحظة ضعف المقاومة وانقلاب السلطة السياسية عليها والانحياز إلى العدو الإسرائيلي لتطبّق عليها وحصارها بين فكي كماشة الاجتياح الإسرائيلي،
وفك اتهام المقاومة بالخروج عن القانون ووصفها بالجماعة الإرهابية المتمردة لإعطاء الإذن ،لإسرائيل ولكل دول العالم للانقضاض عليها بعد إصدار الحكومة اللبنانية حكمها الظالم والمفتري، واللاوطني
في الذكرى الثامنة والأربعون للإجتياح الإسرائيلي للبنان في اذار عام ،1978تعيد إسرائيل تجربة اجتياحها عام 1982، لإحتلال الجنوب، والقضاء على المشروع المقاوم، وتوطين الفلسطينيين، وإنهاء القضية الفلسطينية والثأر والحقد على المقاومين اللبنانيين الذين مرّغوا انفها لأول مرة وهزموها وطردوها بدون قيد أو شرط، مع فارق جوهري بين اجتياح 1982 واجتياح 2026،
ففي الأول نصّبت نظامًا سياسيًا مواليًا بعد احتلال العاصمة بيروت، لتثبيت واستثمار اجتياحها سياسيًا وأمنيًا عبر اتفاق 17 أيار، أما في اجتياح 2026 فقد استفادت من تجربتها الفاشلة الأولى ونصّبت مع أمريكا سلطة سياسية موالية ومتضامنة مع المشروع الإسرائيلي يساعد بنزع سلاح المقاومة قبل بدء الاجتياح، فتحصد إسرائيل المكاسب السياسية والأمنية قبل أن تجتاح وقبل أن تنتصر.
ترتكز الحرب الإسرائيلية الجديدة على أربعة محاور:
– الاعتماد على القرار السياسي للسلطة السياسية اللبنانية لنزع سلاح المقاومة واعتبارها جماعة مسلحة خارجة عن القانون والدولة لنزع شرعيتها الوطنية الرسمية.
– القصف المتوحش والتدمير الشامل والإرهاب النفسي للمدنيين .
– التهجير لأهل المقاومة و ورفع مستوى الإنذار بالإخلاء لمنزل أو مبنى وصولاً لإخلاء قرية لا تخزّن السلاح في بيوتها وبلدياتها وحسينياتها ودكاكينها ومستوصفاتها ،لتسهيل إفراغ القرى لتسهيل عمليات الاجتياح وتأمين الاحتلال بدون خسائر ميدانية.
– تأليب وتحريض الأهالي والمؤيدين للمقاومة على المقاومة كمشروع وكأفراد وكتنظيم، وتجفيف البحر الشعبي المؤيد والحاضن، وتزوير الوقائع بتحميل المقاومة مسؤولية ما يجري لأنها أطلقت بضعة صواريخ، يكفل اتفاق تشرين حقها في ذلك مع الجيش اللبناني في بند “حق إسرائيل ولبنان بالدفاع عن النفس”.
تعتقد إسرائيل والسلطة والعملاء أن اللحظة الإقليمية وبعد الضربات التي تلقتها حركات المقاومة، وبعد الإنهاك والإبادة ، يمكن استكمال خططها واجتثاث المقاومة ومشروعها من جذوره والقضاء على ما بناه المجتمع المقاوم طوال 40 عامًا من منشآت عسكرية ومالية واقتصادية وتربوية وصحية، وأن نزع السلاح لا يكفي، بل لابد من نزع الفكر المقاوم وكل المؤسسات التابعة من مدارس وجامعات ومستشفيات وشركات ومشاريع تجارية وغيرها من مقومات الحياة ..
تخوض إسرائيل حربها الدينية المؤجلة واعتبارها حربًا وجودية لا يمكن فيها المساكنة أو العيش بين إسرائيل والمشروع المقاوم، ولابد من القضاء وقتل المشروع المقاوم حتى تبقى إسرائيل على قيد الحياة، وهذا ما يدفع أيضًا محور المقاومة للقتال وجوديًا على المستوى العقائدي والديموغرافي والسياسي، لأنه إن لم يدافع ويقاتل فلن يبقى على قيد الحياة إلا ،كمجموعة من العبيد تنحصر أحلامهم بكيس طحين وخيمة إيواء!.
لا خيار لنا سوى الصمود ووحدة الصف والمقاومة رغم كل المصاعب والأحزان والخيبات، لأن البديل سيكون الاحتلال والذل والاستعباد في سجن كبير أو حظيرة أغنام يتحكّم بها “نتنياهو” و “ترامب”.
لا تغادروا القرى ..ولا تخلوها رغم كل المخاطر والدماء ..فعدم العودة اليها أكثر خطرا وخسارة من التضحيات التي سمكن ان ندفعها … قادرون على الصمود والقتال… ولن ننهزم.




