• لماذا الحرب على ايران الاسلامية ؟!
عبد الجليل الزبيدي ||

ما تحدث به الرئيس الاميركي ورئيس وزراء الكيان الاسرائيلي ، لخص الهدف العقائدي الديني من وراء شن الحرب على الجمهورية الاسلامية .
قبل ذلك ، ركزت مقالات ودراسات اميركية واسرائيلية على ان الظروف ومواتية للبدء بتنفيذ مشروع ( ارض الميعاد ) او ما يعرف بالشرق الاوسط الجديد ، مؤكدة بان ايران هي آخر عقبة امام تطبيقه .
و العداء الاميركي لايران الاسلامية يرتبط بكون النظام اسس جمهورية مستقلة في قرارها وموقفها ولا تخضع للمعادلات ولا تعقد الصفقات السرية تحت الطاولة .
بمعنى ان العالم الغربي بمؤسسته المسيحية المتصهينة ، فشل في جر حكام ايران الى منظومة التنسيق وآلية لعب الادوار تحت مظلة ما يسمى بالحكومة العالمية الخفية كما يفعل اغلب القادة ورؤساء الدول والحكومات .
ووصلت المؤسسة الغربية الى طريق مزدود مع حكام ايران المتفاخرين باستقلاليتهم وعزتهم وثباتهم الثوري ، وقد تصادف هذا مع قرار استراتيجي اتخذته المؤسسة المسيحية المتصهينة (Christian Zionism ) بتفعيل ملف ارض الميعاد الكبرى بتمكين اسرائيل من ادارة الشرق القديم باعتبار ان ذلك هو بشارة عودة المسيح الى الارض – حسب العقيدة الانجليكانيه -.
ويعتقد عرابوا المشروع ان تفعيل هذا الملف المؤجل منذ عقود ،يأتي بعد انجاز واستكمال اغلب مستلزماته على الارض في هذه المنطقة من بينها :
– قبول سياسي وفكري واجتماعي وثقافي في المنطقة بالتعايش والاقرار بوجود ( دولة اسرائيل ).
-تحييد القوى الرئيسية الثلاثة وهي العراق وسورية ومصر ، وهي خطوة استراتيجية وتعتبر جواز تمدد اسرائيل في هذا الاقليم .
– اخضاع وتطويع القرار الرسمي في اغلب الدول في الاقليم .
– استكمال انشاء البنى التحتية للتمدد والنفوذ الاسرائيلي في جميع دول المشرق العربي من قبيل؛ السفارات والقنصليات والمراكز الثقافية والاعلامية والدينية ومحطات اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية .
– تمكين اسرائيل وتقويتها الى مستوى انها باتت قادرة على ان تحل محل الولايات المتحدة في ادارة الملفات الامنية والسياسية في الاقليم .
هذه التطورات ،نقلت حلم ارض الميعاد من ( اساطير تلمودية ) الى مشروع قابل للتحقيق بعد تمهيد الارضية اللازمة لتطبيقه وضمانات بقاءه .
ويعتقد منظروا المشروع ان الفرصة مواتية ليس فقط لان الانظمة الحاكمة في المشرق العربي ضعيفة مقابل تضخم قوة ونفوذ اسرائيل ، بل ان المشجع اكثر هو ان جزءا كبيرا من النخب الفكرية والثقافية والاعلامية العربية ،قد تحولت الى اصوات تدعو للمشروع وتروج له وتمهد لقبوله والتطبيع معه .
ولكن .. كيف يخدم اسقاط النظام في ايران تحقيق مشروع ارض الميعاد ؟
قبل عقود حاولت القوى الغربية استمالة ايران في محاولتين :
الاولى : في عام 1997 ، ان تقبل ايران باعتراف ضمني بان من حق اليهود العيش في وطن دائم لهم ، لكنها رفضت رغم الاغراء بان تعود هي شرطي المنطقة بدلا من اسرائيل ( بحسب ما نشرته الصحفية جوديث كيبر في نيويورك تايمز ) . .
الثانية : بعد عامي 2001 و 2003 ، كان يعتقد ان اسقاط نظام صدام واسقاط نظام طالبان سيدفع ايران نحو اكتشاف مصالح مشتركة مع الولايات المتحدة ، لكن الذي حصل هو ان ايران قلبت الطاولة وسعت للسيطرة والتحكم منفردة بالطابق السفلي من الاوضاع الجديدة في العراق ، أما في افغانستان ، شوهدت الطائرات الايرانية وهي تنقل الحكام الجدد في افغانستان من مطار مشهد الى مطار كابل، واصبحت تتحكم بثلاثة من ابرز القادة الافغانستان هم قلب الدين حكمت يار وبرهان الدين رباني واسد بامشير احمد شاه مسعود . .
بعد الاستعانة بالفهم البريطاني للشيعة ، ادرك الاميركيون ان السياسيين الشيعة بصورة عامة ، لا يتبنون منهج المرونة والبراغماتية في تطويع المفهوم الفقهي لصالح لعبة الحكم .
ما يتعلق بالموقف من الحكام في ايران ، تبلور انطباع لدى المؤسسة الغربية ،أن هؤلاء حالة مركبة ، حينما مزجوا بين الكبرياء القومي مع شرعية الحكم الديني، فأنتج خليطا معقدا يصعب التعاطي معه .
ومذ ذاك ، تضاعفت الضغوط وفتح الملف النووي وذلك في سياق مشروع طويل الامد يهدف الى تقويض نظام الجمهورية الاسلامية من الداخل ،وقد بلغ ذلك الضغط والحصار الاقتصادي اليوم مرحلة عصيبة للايرانيين و بدأ يؤتي أكله وقد حان قطافهب , حسب اعتقادهم .
الآن ، يعتقد اصحاب القرار في المؤسسة الغربية ان المسرح مهيأ تماما لتحقيق ( الغاية المقدسة ) ويبدو ان مخططي الحرب من سياسيبن وعسكريين وأمنيين ، قد اعدوا العدة لمعالجة المضاعفات والممكنات المضادة في حال استمرت الحرب مدة طويلة.
ولكن ينبغي التأكيد ان من بين اهداف الحرب هو تفكيك الدول ومنها ايران ونشوب حالة من الفوضى والاضطراب الامني والسياسي في بعض الدول المحيطة في ايران ، وبالتالي هذه النتائج هي جزء من المشروع الكبير .
فاحتمال انقسام ايران الى خمس دول ، هذا ممكن ومطلوب داخل مقتضيات المشروع الذي يتبنى التقسيم العرقي والطائفي لدول الشرق الاوسط وفق ما اقترحه اكثر من منظر صهيوني قبل ستين عاما .
بقيت عقبة محتملة من بين الممكنات المضادة إذا ما اختل عامل القيادة والسيطرة في يد الولايات المتحدة ، وهي ان تلجأ الدول الصغيرة في المنطقة الى تصفية حساباتها مع بعضها البعض ، مستغلة الارباك الاميركي والصمود الايراني ، واتساع نطاق الحرب اقليميا .
إذ يرجح أن يلجأ العراق للتحرك لاستعادة بعض مواقعه في شمال الخليج ، او تدفع اسرائيل الحكام في سورية للتحرك نحو العمق العراقي وايضا نحو شرق لبنان .
وربما تحتل الامارات الجزر الثلاثة ، وتركيا تتحرك نحو الموصل و كركوك فيما تستولي باكستان على اراضي في افغانستان واخرى في شرق ايران ، في حين تجد السعودية الفرصة مواتية لاحتلال شمالي اليمن والاستيلاء الكامل على ساحل حضرموت لتحقق حلمها التأريخي . ….
امام هذه الحروب البينية المرجحة ..تبدو الخيارات الاميركية صعبة ومعقدة ، فإما يلجأ الرئيس ترامب الى شن حروب وضغوط او ممارسة تهديدات لوقف هذه النزاعات أو يدفع نحو (مجلس سلام )، يدون مخطوطة جديدة بديلة عن سايكس – بيكو ،إما لتثبيت الحدود الجديدة لما انتهى اليه المتصارعون أو لاعادة رسم حدود المنطقة على اساس ( من النيل الى الفرات حدودك يا اسرائيل) .
#ايران
#الحرب_صهيوصليبية




