الكويت من جديد – حقوقها وحدود باطلها..!
علي عنبر السعدي ||

الحسابات الموضوعية تشير ان مصلحة الإمارة تقتضي طي صفحة الماضي وعقد أوثق الصلات مع العراق، وبالتالي ازالة كل الشوائب التي خلفتها أيام الويل ـ كما فعلت الدول الأوربية بعد الحرب العالمية الثانية ـ .
لاشك ان القانون الدولي جائر ضد العراق، والكويت تدرك قبل غيرها، ان موضوع حدودها مع العراق ، هي مسألة مشكوك في أحقيتها لأكثر من سبب، وكان الأولى بالإمارة ، ان لا تقدم على إثارة موضوع يبدو أقرب لمجافاة الصواب، منه الى طلب محق، لكن ذلك لم يكن مستغرباً،
فقد كان من المألوف للعراق، ان بعض أنظمة العرب، لاتظهر تجاهه علائم ود، لذا كان لزاماً عليه ان يحفظ الود لمن يراعي حسن الجوار وأوصر الأخوة، أو ايجاد السبل الكفيلة بحفظ مصالحه، وأولها الا تكون لمصالح تلك البلدان، أفضلية في العراق، طبقا لقاعدة المعاملة بالمثل ، لكن تمسكّ الكويت بحجج القانون الدولي، لم يكن مسألة بعيدة النظر، فقد بدت وكأنها تبحث عن إثارة أحقاد جديدة، ومع ذلك تطلق بعض السنتها على العراق تسمية (الشمال الأسود) فلماذا لم تتعظ الكويت؟
في معظم شعوب الأرض، هناك من يتعظ من الماضي فلا يكرر أخطاءه كي لاتعود المآسي ذاتها، وحبر الماضي القريب، لم يجف بعد، ففي آواخر عام 1990، وبعد خروج العراق من مغامرة صدام في حرب الخليج الأولى، عملت الكويت وبناء على نصائح امريكية، بأن تطالب بديونها البالغة عشرة مليارات دولار يومها ، ومن ثم أرسلت تلك المطالبات الى الأمم المتحدة.
كانت تصرفاتها تلك ،كمن ينخز العراق بإبرة فيؤلمه، ثم كان غزو صدام وبما حدث بعده.
بعد التغيير العاصف في العراق وسقوط نظام صدام، تكررت الأفعال بالوتائر ذاتها ، فالكويت عادت للامساك بإبرتها وبدأت بنخز الجسد العراقي الذي مازال نازفاً، فقد رفعت من وتيرة مطالبتها بما تعتبره تعويضات لها، رغم انها تدرك مقدار الجور الذي لحق بالشعب العراقي جراء تلك القرارات، وبدل ان تبدي حسن نواياها تجاه العراقيين كشعب، عملت عكس ما يتصوره المنطق، ثم زادت استفزازها بالمطالبة ان يبقى العراق تحت البند السابع، وهي من دون دول العالم، تعمدت فعل ذلك.
ما الذي تريده الكويت؟ وما الهدف مما كانت تفعله؟
أياً كانت المبررات والأسباب، فالثابت ان ماتقوم به، ينكىء الجراح التي كان يفترض أن تندمل، وستراكم أحقاداً جديدة ليس من حساب منطقي انها ستخدم الكويت، أما المراهنة على الحماية الأمريكية، فقد لاتأتي الا بعد وقوع الواقعة ،كما ان المواقف الأمريكية قابلة للتبدل ، فأي حكمة هذه التي تدفع الى تعمد إلحاق الأذى بالجار اعتماداً على دعم الخارج؟ وهل تضمن الكويت ان مصالح أمريكا ستكون معها على حساب العراق؟ ثم ماذا لو تغيرت المعادلة؟
لكن المعادلة لم تكن بوارد التغير الحتمي ، بعد ان التبست العلاقة بين العراق وأمريكا، وبالتالي لم تتمكن القيادة العراقية التي أنتجتها الديمقراطية، من التعامل مع الزمن الجديد ،ومن ثم التقاط اللحظات (الذهبية) التي عبرت بسرعة تاركة العراق ينقب شوكه بيديه، لتبقى حقيقة ان الكويت، كانت الإمارة التي تسببت بإطاحة ثلاثة حكام عراقيين، وأدت الى دمار بلد عريق تدين له البشرية بالكثير .
لكن الزمن بدأ بالتغير فعلاً ،فإمارة الكويت ،لم تعد ذات أهمية لأمريكا – كما صرح الدكتور الكويتي عبد الله النفيسي – وهو كيان قابل للزوال ، فيما الاهمية الاستراتيجية للعراق ،تزداد حيوية وتأثيراً، لذا جاء التحرك العراقي لتسجيل حدوده في الامم المتحدة ،في وقت مناسب تماماً .




