الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 4 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

علي جاسب الموسوي ||
22/2/2026

حين عجز العالم… وبقيت إيران!! … وحين يُشكك بعضهم في صلابة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإنما يتغافلون عن امتحان تاريخي لم تتعرض له دولة حديثة في القرن العشرين كما تعرضت له هي …

قبل خمسة وأربعين عاما، وُلد نظام من رحم الثورة الاسلامية في ايران، فإذا بدول العالم الأول والثاني يضعانه في قفص الاتهام والحصار … اندلعت حرب ضروس مع نظام الطاغية صدام التكريتي ، واستمرت ثماني سنوات كاملة، فيما عُرفت بـ الحرب العراقية الإيرانية؛ (الحرب المنسية) حرب لم تكن ثنائية بين دولتين فحسب، بل كانت ساحة اختبار لإرادة أُمة في مواجهة منظومةٍ دوليةٍ متشابكة المصالح..

وكما قالها الملك فهد بن عبد العزيز ال سعود ( يا صدام .. منا المال .. ومنك الرجال) حيث بلغت اموال السعودية الداعمة لصدام خلال الحرب للتجهيز العسكري تعدت ال(٢٠٠ مليار دولار) وهذا خلال حقبة الثمانيات.

في عامها الأول، بل في عامها ونصفها الأول، دارت المعارك داخل الأراضي الإيرانية، تحت قصف مكثف ودعم عسكريّ وسياسيّ وإعلاميّ واسع لبغداد … كانت طائرات الميراج الفرنسية، والأسلحة الأمريكية والسوفيتية، تتدفق إلى جيش صدام، فيما كانت إيران خارجة من ثورة فتية، تعاني حصارا اقتصاديا وعسكريا وغذائيا خانقا … ومع ذلك، تبدل ميزان الميدان؛ تحولت المعركة إلى دفاعٍ طويلٍ استمر سنوات داخل الأراضي العراقية، دون أن يتحقّق الهدف المعلن بإسقاط النظام أو تفكيك الدولة.

هذا ليس خطاب عاطفة، بل قراءة في وقائع يعرفها أبناء تلك المرحلة … إنّ بقاء الدولة، وتماسك جبهتها الداخلية، وتحولها من الاستيراد العسكري إلى بناء قاعدة صناعية عسكرية فاعية محلية، كان نتيجة خيارٍ استراتيجيّ صبور … لقد تحول الحصار إلى دافع للاعتماد على الذات، وتحولت الحرب إلى مدرسة لإعادة تعريف الأمن القومي.

اليوم، وبعد عقود، تغيّر المشهد جذريا … تطورت القدرات الصاروخية، وتوسعت برامج الطائرات المسيرة، وتقدمت الصناعات البحرية من غواصات وسفن قتالية، وتراكمت خبرات الردع غير المتكافئ … لم يعد الحديث عن دولة محاصرةٍ بلا أدوات، بل عن منظومةٍ دفاعية ذات طبقات متعددة، تعيد حسابات أي خصم قبل التفكير بالمغامرة …

هنا يصبح السؤال مشروعا: من الذي لم يتعلم من التاريخ؟ ومن الذي يتوهم أن الضغوط ذاتها ستنتج نتائج مغايرة؟

القرآن الكريم يضع قاعدة حضارية لا تسقط بالتقادم: ( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) العلو هنا ليس ادعاء، بل مشروط بالإيمان والعمل والصبر وبناء الأسباب … التجربة الإيرانية، بمحاسنها وتحدياتها، تقدم نموذجا لدولة اعتبرت الاستقلال قرارا وجوديا، وربطت بين العقيدة والسيادة، وبين الثقافة والقوة.

إن الخطاب الذي يُهوّل بإزالة إيران أو إسقاط نظامها في حرب مفتوحة، يتجاهل معادلة الردع، وتحولات الإقليم، وتشابك المصالح الدولية … ليست المسألة شعارات، بل حسابات كلفةٍ وعائد .. وكل من يقرأ المشهد بعين باردة يدرك أن أي مواجهة شاملة لن تكون نزهة لأحد.

مالكم كيف تفكّرون؟
أليست الأمم تُقاس بقدرتها على البقاء في أشد العواصف؟
أليس من العقل أن يُقارن بين دولة خرجت من حصار الثمانينيات والتسعينات … ولغاية يومنا هذا … لتبني قدرات ذاتية، وبين خصوم يبدلون استراتيجياتهم كل عقد؟
إنّ من يشكك، فليقرأ التاريخ جيدا؛ ففيه ما يكفي من العبر لمن أراد البصيرة لا الضجيج.

https://t.me/alichasib4