الثلاثاء - 09 يونيو 2026

المغامرة الصفرية.. هاجسهم أم هاجسنا..!

منذ 4 أشهر
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

الشيخ حسن النحوي ||

٢٠٢٦/٢/٢١

بعض الاعمال النافعة هي خطيرة في ذات الوقت ، فالعمل في صيانة و تأسيس الكهرباء هو نافع و خطر ، لكنه ضروري ، لذلك قالوا في بعض الاعمال الخطرة ان ( الخطأ الأول هو الخطأ الأخير ).
فبعض الاخطاء لن تتكرر لأنّك لن تكن موجوداً لتكررها.
لذلك المضحون في سبيل بلدانهم و مبادئهم أعمارهم قصيرة لكن هم من سيخلدهم التاريخ .
فالانتماء له ضريبته و المبدأ له ضريبته ، و من غير المعقول ان تلتزم بشيء و لا تلتزم بلوازمه و آثاره !

مَنْ ورّطكم مع الحسين عليه السلام ؟

كلُّ مواقف الحسين ع تجعلك تسخر من ذاتك الغارقة في ملذاتها و شهـ..ـواتها …
الحسين ع مبادئ قبل ان يكون طقوس و شعائر .

لقد أحرَجَنا الحسينُ ع في الطف قبل أن يُحرج جـ..ـزّاريه ..

وضعنا أمام ثوابت و قيم و أهداف لا مكان لأن نراوغ بها….

وهذا سبب خلود عاشوراء

الخسائر غباءٌ عند مَنْ تشرّبَ جسده بالبراغماتية و أخلدَ للدنيوية .

و المحزن في الأمر استخدامهم لغة المصالح العليا و العقل و المنطق في مساحات خاصة في الغيب ، كالمعارك مع الكـ.ـافر الحـ..ـربي نتينياهو و ترمب ، و عادةً الغيب لا يصمد امام المنطق و العقل لأن اسبابه عادةً غامضة ، لذا لابد ان يكون المنطق في خدمة الغيب ..

أحذروا

فالنظرية المنطقية مُحبِطة غالبا، ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ ) المتافقون : ٤.

(( وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ )) الانفال : ٦٦ .
القرآن الكريم يتحدث عن الخـ.ـداع المنطقي و يحذّر منه و ينبّه الى أهمية الاعتقاد بالغيب من خلال الصادق الأمين و لو خالفَ عقلك .

الغيب عادة غير مقبول منطقياً ،
لأنه غيب و اسبابه الموضوعية و الذاتية تكون غائبة عادةً ، على الاقل في زمن الحادثة.

فأحذروا ..
و قيسوا بمقاسات العجائز فهن أقرب للفطرة ..
و صدق الشاعر اذ قال :

وقد شتت الاهواء كلٍ ودينهِ ولازلتُ شيعياً على دينِ جدتي

اوالي علياً لستُ اعبأ بعدها على اي جنبيها البلاد استقرتِ .

فالمنطق البراغماتي يرى الاصغاء للغيب بلا اتكاء استدلالي واضح المنفعة حالة غير عقلائية ، و الغريب في الموضوع استنادهم الى صاحب منطق الغيب و كتابه الشريف ، القرآن الكريم مستدلين بالاية الكريمة ((وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ )) البقرة : ١٩٥ .
و أنّ هكذا عناد مع العـ.ـدو هو مغامرة صفرية بالمقدرات و المكاسب ، و اقصد ب ( الصفرية ) هي العودة بالأمة الى المربع الاول او الى ( الصفر ).

و لو شاهدنا ماقبل النهي عن التهلـ.ـكة ماذا يقول الحق تعالى :
(( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ ))

و هذه الاية الكريمة هي شاهدٌ عليهم و ليس لهم إذ جاءت بعد آيات القـ..ـتال ، لذا نفهم من السياق ان المقصود من الانفاق في سبيل و الذي سبق هذه الاية هو الانفاق في الجـ.ـهاد و الاعداد لمواجهة و ردع العـ.ـدو .

بمعنى : أعدّوا أنفسكم بالانفاق في سبيل و لا تلقوا بانفسكم في التهلكة بترك التسلّح و ردع العـ.ـدو .

اذن بمعنى آخر : لو تركنا الانفاق في الجهـ.ـاد و ردع العـ.ـدو فإننا سنُلقي أنفسنا في التهلكة بأيدينا و ليس بأيدي عـ.ـدونا ، و هذا من روائع البيان القرآني.

فإن إمتنعنا عن الانفاق في سبيل الله إجترأ علينا عـ.ـدونا ،و سيفتنكم في دينكم ، و هكذا تهلـ.ـكون .

و هذا يعني ان الاستعداد للحـ.ـرب أنفى للحـ.ـرب ، و الجهوزية للقتـ.ـال هو منع للقتـ.ـال ، فالعـ.ـدو لا يتجرّأ على القوي المستعد .

لذلك القرآن لم يترك فرصة للمسلم يتخاذل فيها و يدع العـ.ـدو يتجرّأ عليه ..

اذ قال في آية أخرى متحدثاً عن حرمة الإدبار
:(( وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ))الانفال : ١٦ .

فمنع الادبار الا لسببين :
١- متحرّفاً لقتـ.ـال : يبحث عن نقطة ضعف للعـ.ـدو كي يصيبه بمقـ.ـتل .

٢- متحيزاً الى فئة : ينضم الى فئة من المسلمين ليعاود الهجـ.ـوم عليهم من موقع قوة.

و الاية تأمرنا بالانفاق في سبيل الله ( الجهـ..ـاد )

و ان لم ننفق يتجرّأ علينا عـ..ـدونا و يفتتنا في ديننا كما يحصل الان

و اذا تقول : من قال الانفاق في خصوص الجهاـ.ـد و الاعداد للحـ.ـرب ، اقول سياق الايات السابقة

(( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ))

اذن السياق هو بخصوص الجهـ.ـاد و ديمومة الجهـ.ـاد و التصدي للعـ.ـدو و عناده لا المداهنة و التخاذل .

في الختام هذا المنطق لا يخدم اهل السياسة الدنيوية ، بل و يرمون من يتبنى هذا المنطق بالسذاجة و بساطة العقل و هذا ليس بجديد عليهم ، و هذا ما كانوا يرمون به اتباع الانبياء ع اصحاب منطق الغيب :

(( وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ )) هود : ٢٧ .

ان مَنْ يستحق ان يُحذّر من المغامرة الصفرية هو العـ.ـدو لا نحن ، و مَنْ يستحق التهـ..ـديد بالخسارة هو العـ.ـدو لا نحن ، ف ( نحن ) معنا الله و ليس ( معه ).
فهو الخاسر .

اللهم نسألك السداد و الرشاد .

انتهى .