حين يتكلم سر الارتباط الإلهي..!
علي جاسب الموسوي ||
20/٢/٢٠٢٦

ليست القوةُ ـ في منطق القرآن ـ حديدا يُصهر، ولا بارجة تعبر البحار، ولا أسطولا يملأ الأفق ضجيجا واستعراضا ؛ إنما القوةُ حقيقة باطنية تُولد من صميم الارتباط بالله:
﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾.
حين تحدّث سماحة الإمام القائد علي خامنئي دامت بركاته عن حاملة الطائرات الأمريكية، لم يكن يُجري مقارنة عسكرية باردة، بل كان يكشف ميزانا وجوديا ومعادلة عقدية: أخطرُ من القطعة الحربية ذاتها هو الوعيُ الذي يعرف كيف يُسقطها، وأشد من الحديد بأسا هو الإيمان الذي لا ينكسر.
العقلُ المادي يرى في الأسطول الأمريكي هيبة مطلقة ورمزا للردع الكاسح؛ أما رجل موصول بالله، فيراه هدفا واضحا مكشوفا … هم يقيسون القوة بالعدد والعُدة، وهو يقيسها بالوعد الإلهي:
﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾
لقد حير هذا الرجلُ العقول، وأربك مراكزَ الدراسات، وأقلق المؤسسات والدول؛ لأنهم يبحثون عن سره في غرف القرار ومختبرات استراتيجية خاصة، بينما يستمده هو من محراب السحر وخلوات التوجه … يتساءلون: من أين له هذا الثبات أمام أعاصير العقوبات، والحروب النفسية، والتهديدات العسكرية؟
ولا يدركون أن من كان الله معه، فمن عليه؟
إن الارتباط الإلهي ليس شعارا يُرفع، بل مقام يُعاش، ويقين يُترجم موقفا … هو طمأنينة تجعل البحر أضيق من إرادة المؤمن، وتجعل الحديد ألين من عزيمة الصابرين … لذلك لا يرى في حاملة الطائرات سوى قطعة عائمة في جغرافيا محدودة، بينما يرى في الأمة المؤمنة طاقة متدفقة إن تحركت بإذن ربها غيرت موازين الأرض.
سر الصلابة عند هذا الإمام ليس في السلاح فحسب، بل في البصيرة التي تُحسن توجيهه؛ ليست في الصاروخ وحده، بل في العقيدة التي تمنحه المعنى والغاية … من كان قلبُه معلّقا بالله، صار القرار عنده أمانة، والصبر جهادا، والموقف شهادة حية على أن وعد الله حقّ لا يتخلف.
هكذا تُفهم المعادلة:
الأساطيلُ تتحول إلى نقاط ضعف حين تواجه إرادة موصولة بالسماء.
والقوى العظمى ترتبك حين تصطدم بعقيدة لا تُشترى ولا تُهزم.
إنهم يدرسون الرجل بوصفه ظاهرة سياسية، ويغفلون عنه بوصفه حقيقة عرفانية؛ يحللون خطابه بمنطق القوة المادية، ولا ينفذون إلى جذره القرآني … وما دام السر هو الارتباط بالله، فستبقى المعادلة عصيةً على فهمهم…
لأنهم يحسبون القوة في العتاد…
ولا يرونها في الامتداد إلى الله.
https://t.me/alichasib4
Telegram (https://t.me/alichasib4)
علي جاسب الموسوي
مدونة شخصية (الرأي بين السطور )




