الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 4 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

✍️ د . عبد الله علي هاشم الذارحي ||

​تحت أضواء واشنطن الصاخبة، وفي مشهد لا يخلو من “الشو” السياسي المعتاد، أطل دونالد ترامب ليعلن ولادة “مجلس السلام” كلمات براقة، أرقام بالمليارات، ووعود بإنهاء حروب يزعم الرجل أنه أطفأ نيرانها بلمسة سحرية.

لكن، خلف هذا الستار من “البرستيج” الرئاسي، تطل تساؤلات حارقة: هل نحن أمام “سلام الشجعان” أم “سلام الصفقات”؟
وهل يمكن ليدٍ تمنح القنابل بيد، أن تبني المدن باليد الأخرى؟.

​غزة: إعادة الإعمار فوق جثث العدالة!

​وصف ترامب غزة بأنها “مكان معقد للغاية”، وهي جملة دبلوماسية للهروب من واقع مرير دعمت فيه إدارته آلة الحرب بكل ثقلها. الحديث عن “7 مليارات دولار” لإعادة الإعمار يبدو في ظاهره إنسانياً، لكنه في جوهر السياسة “ذر للرماد في العيون”.

​كيف يمكن الحديث عن إغاثة شعب بينما لا يزال الدعم العسكري لكيان الاحتلال مستمراً دون قيد أو شرط؟ إن محاولة تحويل القضية الفلسطينية من قضية “حق وتقرير مصير” إلى مجرد “مشروع مقاولات” وإعمار هو جوهر عقلية التاجر التي تدير البيت الأبيض.

السلام الحقيقي لا يبدأ من جيوب المانحين، بل من وقف فوري لإطلاق النار ورفع الحصار، وهو ما يسقط دائماً من حسابات “مجلس السلام”.

​مجلس السلام.. نادٍ للمختارين فقط!

​لم يخلُ اللقاء من نبرة الاستعلاء؛ قادة ترغب واشنطن بوجودهم، وآخرون “لا ترغب”. هذا ليس مجلساً دولياً للسلام، بل هو “نادي ترامب الخاص”، حيث الولاء للمنهج الأمريكي هو تذكرة الدخول.

إن إقصاء أطراف فاعلة والتحكم في قائمة الحضور يعكس أن الهدف ليس حل النزاعات، بل “إدارة” النزاعات بما يخدم المصالح الأمريكية والانتخابية.

​إيران: دبلوماسية العصا والجزرة “الترامبية”

​بينما كان يتحدث عن غزة، رمى ترامب بصنارته تجاه طهران. “مفاوضات جيدة”، “اتفاق ذي مغزى”، و”لا سلاح نووي”..

جُمل متناقضة توحي بأن واشنطن تضع إيران بين خيارين: إما الانصياع الكامل لشروط “الصفقة الكبرى” أو مواجهة “الخطوة الإضافية” التي لوح بها ترامب بوضوح.

​إن تحديد سقف زمن لعشرة أيام هو أسلوب “الضغط الأقصى” في حلة جديدة.

ترامب يريد أن يثبت للعالم أنه القادر الوحيد على ترويض الخصوم، ليس عبر القانون الدولي، بل عبر منطق “القوة الناعمة والمخشنة” في آن واحد.

​الخلاصة: السلام لا يُصنع بالوعود
​إن العالم الذي يراه ترامب هو عبارة عن لوحة أرقام وصفقات، لكن التاريخ يخبرنا أن السلام الذي يتجاهل جذور المظالم لن يدوم. لا يمكن بناء الاستقرار في المنطقة بمجرد توزيع الشيكات بينما دماء الضحايا لم تجف بعد.

​عشرة أيام قادمة ستكشف لنا: هل نحن أمام فجر جديد للدبلوماسية، أم مجرد جولة أخرى من المناورات التي تبيع الوهم للعالم تحت مسمى “السلام”!!•