لماذا نلوم أي جهة على تخبطها وعدم ضبطها لعملها؟!
إيليا إمامي ||

هل نلوم من لا يعرف أهمية وحجم الصلاحيات التي لديه؟ ولا يعرف كيف يستغلها ويعطي للمنصب حقه واحترامه؟
هو لا يعرف ..
هو يرى نفسه عديم الحيلة وضعيفاً نفسياً أمام الأخرين..
فلماذا نلومه وكلنا مثله!!
كلنا نتخاذل ونتصرف بدون جرأة ولا نريد تحمل المسؤولية رغم الصلاحيات الكبيرة التي يعطيها لنا الله … والقانون …. والمجتمع …. لكن بماذا تنفع الصلاحيات إن كان القلب ضعيفاً..
هذه قصة تبدأ منذ بدء الخليقة ..
بلعم بن باعور أعطاه الله قدرة التصرف بالكون بقدرة الاسم الأعظم .. ولكنه كما يقول القرآن الكريم ( ﴿وَلَو شِئنا لَرَفَعنٰهُ بِها وَلٰكِنَّهُ أَخلَدَ إِلَى الأَرضِ وَاتَّبَعَ هَواه)
وأخلد إلى الأرض تعني أنه من أهل (خلينا على برودة الگاع) لا يريد النهوض بمسؤوليته والدخول في مواجهة من نفسه ومع تحديات الواقع..
المسؤول في الدولة لا يتصرف كشخص يعرف حجم قوته .. ويترك الأمور منفلتة ويتظاهر بالعجز.. وكل همه البحث عن جهات تحميه ليبقى في المنصب..
حتى نحن مع أولادنا .. نتصرف كعاجزين ولا نسيطر على طيشهم .. ولا نفرض كلمتنا المنبعثة من الثقة بالنفس.. ومعرفة حجم ولاية الأب الحقيقي.
فلماذا نلوم الجماعة إذا كانت وهيبة العام الماضي وحمدية هذا العام تلعب على ظهورهم وظهورنا ولا تأخذهم الغيرة ولا الحياء؟
لو كانت المواجهة حقيقية .. وترى هذه المكاتب وشركات الانتاج أنها مهددة بالأغلاق التام والطرد من العراق .. لما تجرأ أحدهم على التفكير في الإنتاج أساساً..
لكنهم يلعبون على فوضى الدولة .. يأخذون موافقات من نقابة الفنانين (وهي قصة عفونة أخرى) ويستمرون بالانتاج والعمل بحرية ونشر البرومو .. ثم عندما نصل إلى حافة الخطر .. تستضيفهم الهيأة وتدغدغ مشاعرهم الحساسة وتطلب منهم (تعديل) الفقرات المسيئة .. حتى يسكت إيليا وأمثاله من المزعجين!!
هيأة لا تستطيع ترتيب أوراقها الخارجية بينها وبين نقابة الفنانين
ولا أوراقها الداخلية وتعين خبراء في الجانب الفني يفهمون الرسائل الخفية من أول كلمة في السيناريو ..
لماذا ألومها؟
كلا يا سادة .. لن ألوم مسؤولاً لا يعرف أنه قادر .. لن أوبخ من يكون في ذروة القوة ويعيش ضعيفاً في نفسه..
أنا فقط أسأل الله أن يرزقنا رجال دولة حقيقيين .. وعندها ستعرفون كيف لتوقيع شجاع واحد .. أن يمشي المشهد الفني كله على الصراط المستقيم.




