بل أحياء…الشهيد مصطفى جاسم احمد الخزرجي..!
انتصار الماهود ||

كم من الأجساد الطاهرة التي تقطعت أشلائها فوق ترابك يا موطني ؟!.
وكم من الدماء يجب أن تسيل لتروي عطشك؟!، هل هذا هو الحب بنظرك؟!، انا اعاتبك ربما لأول مرة وأنا أكتب عنهم عن تلك النجوم التي سطعت من أجل أن تبقيك حراً آمنا، ومن أجل أن أنعم أنا وغيري بالأمان، ويكون عرضي مستوراً لا يدنسه أحد، تضحيات عظيمة وبطولات خالدة قدمها رجال هذا البلد على مر التأريخ، لا أحد يزاودهم على محبتهم لوطنهم ولا أحد يشكك في وطنيتهم ومنهم شهيدنا مصطفى.
ولد مصطفى جاسم أحمد الخزرجي في ال4 من آب عام 1993، بين الازقة العتيقة لبغداد الجميلة عروس دجلة، تلك المدينة التي مرت عليها عاديات الزمان ولا زالت تقف شامخة أبية.
إن من نشأ في تلك الفترة يتعرض لتحديات كثيرة أبرزها هو الاحتفاظ بعقله ورباطة جأشه، وهو يحاول أن يساير كل ما يحدث ما حوله ويتقبلها، فالتغيرات في العراق كفصول السنة كل يوم في حال، لا وضع سياسي مستقر ولا وضع أمني ثابت، بلد عانى من ويلات الحروب والتقلبات السياسية والاقتصادية التي أنهكت الجميع، ورغم هذه الظروف الصعبة نشأ الشاب مصطفى، بشخصية متزنة خلوقة مرح طيب القلب وبساطة ميزته وجعلته قريب من الجميع من عرفه.
كان عاملاً دؤوباً وأبا حنوناً لطفلين وابناً باراً، لم ينسَ أن يوازن بين واجباته الأسرية وتكليفه الشرعي والديني والاجتماعي.
نحن العراقيون لم نكد لنتنفس الصعداء بعد انتهاء حقبة الطائفية البغيضة واحتراق ورقتها، حتى تأتينا حقبة داعش السوداء، ذلك الوجه البغيض للظلم، وتلك الوحوش التي تقتل جميع من يخالفها فما كان من مصطفى إلا أن يتطوع للدفاع عن بلده ضد هذا التنظيم، وانضم في عام 2014 لصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق الى اللواء 41، والذي كان تركيز تواجده في سامراء وبلد لموقعهما القريب من بغداد ووجوب تأمين جميع المناطق المحاذية للعاصمة.
رجالنا ليسوا رجالاً عاديين، ولم يكونوا يوما جنوداً مأمورين بل كانوا قادة حقيقيين، أينما تضعهم يعرفون كيف يخططوا ويقتحموا ويهجموا ويكبدوا العدو خسائر فادحة، وحين يشتد القتال وتكون المواجهة شرسة لا يهابون شيء ، خاصة تلك المعركة التي خاضها مصطفى، والتي كانت أشبه بحرب الشوارع بينهم وبين التنظيم الإرهابي،
كان هنالك يواجه الموت مرات عديدة، لكنه عجيب جدآ لا يخاف، وكأنما خُلِق ليواجه الموت (وِلدَ حتى يموت)، هذا هو مصطفى، وهو لم يكن قلقاً أبدا على عائلته التي تركها خلفه لانه يعلم أنهم بحفظ الله ورعايته، وإن كان مقسوماً له أن يعود لهم سيعود وإن كتبت له الشهادة فيا مرحبا بها.
في ال3 من آذار عام 2016 خاض مصطفى معركة شرسة في سامراء مع اخوته المقاتلين، أدت الى تعرضهم لكمين بعبوة ناسفة مزقت تلك الأجساد الطاهرة وارتفعت أرواحهم لعليين شهداء.
مصطفى رحل جسده لكن هل رحل الأثر ؟!، وهل نستطيع نسيان تضحياته وبطولاته؟!، هل نستطيع نسيان ضحكاته وكلماته الواثقة وهو يعد أصحابه بالنصر على داعش أو عرس الشهادة؟! لا والله إنه لمن الصعب أن ننسى هؤلاء الرجال، وأن نطوي تلك الصفحات التي وثقت قصصهم دون أن نقف إجلالاً وإكباراً لهم.
السلام والإكرام لتلك الأرواح التي حلت بفناء سيد الشهداء وسارت على دربه.




