المدعي العام الأمريكي الـ٨٧ بام بوندي: أزمة فرض القانون..!
علي جاسب الموسوي ||
١٣/٢/٢٠٢٦

النائب العام للولايات المتحدة الأمريكية، المعروف أيضا بالمدعي العام، هو أعلى مسؤول قانوني في الحكومة الفيدرالية ورأس وزارة العدل، ويتحمل مسؤولية تنفيذ القوانين الفيدرالية والFBI وتمثيل الدولة أمام المحاكم العليا وتحديد أولويات الادعاء في القضايا الجنائية والسياسية الحساسة ..
تشغل هذا المنصب حاليا بام بوندي منذ فبراير 2025 في إدارة دونالد ترامب، وهي شخصية بارزة في الحزب الجمهوري وذات خبرة سابقة كمدعية عامة لولاية فلوريدا، حيث أثبتت حضورها القانوني والسياسي على مدار سنوات طويلة وهو ما شاهدنا خلال جلسات الاستجواب لها في الكونغرس حيث دافعت بشراسه عن المجرم المدان ترامب ونفت قضيه وجود ابستين اصلا كذلك وصفت حكومه ترامب بانها الاكثر شفافيه على الاطلاق ؛
وهنا قد فضحت نفسها علانية امام العللم وااستهانت بما تشغل من منصب مهم جدا ؛ فأن حساسية المنصب تتجلى في كونه ليس وظيفة تنفيذية عادية، بل منصب يمس مباشرة تطبيق العدالة ومراقبة النفوذ والمال، ما يجعل أي تحرك في هذا الملف مادة للصراع السياسي،
خصوصا عند التعامل مع ملفات ذات شحنة أخلاقية وسياسية عالية مثل قضية جيفري إبستين، التي هزت الضمير الإنساني العالمي بسبب طبيعتها المروعة وشبكة العلاقات الواسعة التي أحاطت بها من شخصيات نافذة في الحزبين الأمريكيين. داخل مجلس النواب الأمريكي، تحولت جلسات الاستجواب إلى ساحة مواجهة حادة، حيث يرفع الديمقراطيون سقف الشفافية والمساءلة،
بينما يرى الجمهوريون أن ما يجري يحمل دوافع حزبية تطغى على البعد القانوني، ما يعكس عمق الاستقطاب في السياسة الأمريكية ويحوّل النقاش من تطبيق القانون إلى صراع على الروايات والرسائل الإعلامية.
يمكن ملاحظة انعكاسات هذا الملف على الداخل الأمريكي من عدة وجوه:
أولًا/ أزمة ثقة بين المواطنين والمؤسسات القضائية نتيجة تراكم الملفات الحساسة دون حسم واضح.
ثانيا/ تغذية الانقسام الحزبي وتحول كل قضية قانونية إلى مادة انتخابية.
ثالثا/ ضعف إدارة الملفات الأخلاقية الحساسة التي تمس قيم المجتمع وتضعف مصداقية النظام عند إخفاقه في مساءلة النخبة. ومع وجود اسم ترامب في سياق شبكة العلاقات الاجتماعية الفسادة الخاصة بإبستين.
يصبح هناك ضغط دائم على الإدارة الأمريكية لتفسير موقفها وتعزيز الثقة في العدالة، حتى وإن لم تُثبت أي مسؤولية قضائية مباشرة له أو لأي مسؤول آخر … على المستوى الدولي، لا يُقرأ هذا الصراع بمعزل عن السياق الأوسع؛ فهو يُستخدم لإظهار هشاشة الخطاب الحقوقي الغربي وازدواجية المعايير بين ما تُعلنه المؤسسات الأمريكية وبين ما تمارسه فعليا ،
حيث يُفسر كدليل على ضعف المنظومة الأخلاقية والسياسية في الغرب، وعلى أن قوة الدولة تُقاس بقدرتها على مساءلة نفسها أولًا قبل غيرها … ما يحدث في واشنطن اليوم هو اختبار صارخ لنظام العدالة الأمريكي، ولمدى قدرته على حماية القانون ومؤسسات الدولة أمام ضغوط المصالح السياسية،
ويمثل درسا عالميا عن هشاشة المؤسسات عندما تتقاطع السياسة مع القانون، وعن حجم التحديات التي تواجه النخبة السياسية في تحقيق الشفافية والمساءلة دون تسييس الملفات أو الانحياز الحزبي، وهو ما يعكس بوضوح الأزمة المتراكمة بين السلطة التنفيذية، النائب العام، والكونغرس في ظل الانقسام العميق بين الديمقراطيين والجمهوريين.
https://t.me/alichasib4
Telegram (https://t.me/alichasib4)
علي جاسب الموسوي




