سيادة القرار وهزيمة الوصاية: قراءة في مضامين بيان ذكرى جلاء المارينز..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

لاشك أن بيان السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في الذكرى الحادية عشرة لجلاء المارينز الأمريكي من العاصمة صنعاء، أتى ليضع النقاط على الحروف فيما يخص معركة الاستقلال اليمني،
رابطاً بين الأحداث المحلية والتحولات الإقليمية والدولية متضمنًا مايلي:
أولاً: دلالة الحدث كسر الوصاية المباشرة
اعتبر البيان أن خروج المارينز في 11 فبراير 2015 لم يكن مجرد إجراء دبلوماسي، بل كان انتصاراً تاريخيًا أنهى سيطرة أمريكية مباشرة على مراكز القرار السياسي والإداري في اليمن.
توصيف المرحلة السابقة: أشار البيان إلى أن السفير الأمريكي كان صاحب الكلمة الأولى، مما حوّل المسؤولين اليمنيين حينها إلى أدوات لتنفيذ سياسات ومؤامرات أمريكية ضد شعبهم.
الخروج المذل: أكد البيان أن رحيل المارينز كان “ذليلاً” ولم يأتِ نتيجة مساومات أو تنازلات سياسية، بل كان ثمرة طبيعية لثورة 21 سبتمبر التي أسقطت أدوات الهيمنة في الداخل.
ثانياً: البُعد الإقليمي ووحدة المسار التحرري.
ربط البيان بشكل واضح بين الانتصار اليمني والذكرى السنوية لانتصار الثورة الإسلامية في إيران (1979م).
النموذج التحرري: قدّم البيان الثورة الإيرانية كنموذج ناجح في التخلص من الهيمنة الأمريكية وبناء نهضة حضارية مستقلة، مشيداً بثباتها في مواجهة الصهيونية ومساندتها للمستضعفين،
وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني.
الرسالة للأمة: الهدف من هذا الربط هو تعزيز “الأمل والثقة بوعد الله” لدى الشعوب المسلمة، والتأكيد على أن التحرر من التبعية هو السبيل الوحيد لمواجهة مخططات “الشرق الأوسط الجديد” و”إسرائيل الكبرى”.
ثالثًا: كشف حقيقة الصهيونية العالمية
خصص البيان جزءاً كبيراً ومكثفاً للحديث عن ماهية العدو الصهيوني والأمريكي، مستنداً إلى مستويين من الحقائق:
1- المستوى الظاهر (غزة)
ما يشهده العالم من حرب إبادة جماعية، وقتل للأطفال والنساء، وتجويع ممنهج، وهو ما كشف بوضوح وحشية كيان العدو المحتل وأمريكا أمام الرأي العام العالمي.
2-المستوى الخفي (وثائق إبستين) استشهد البيان بقضية “جيفري إبستين” وما كشفته من ممارسات إجرامية وأخلاقية صادمة للنخب السياسية في الغرب.
واعتبر أن هذه الفضائح تكشف المحاضن التي يتخرج منها زعماء الغرب، وتفسر مدى ارتهانهم للصهيونية العالمية.
رابعًا: المسؤولية الدينية والرسالة الأخلاقية
انطلق البيان من الآية القرآنية {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} ليؤكد على:
الهوية الإيمانية: أن النصر مرتبط بالتمسك بالقيم والمبادئ الدينية والتحررية.
قيادة المجتمع البشري: يرى السيد القائد أن على الأمة الإسلامية مسؤولية قيادة البشرية بقيم الحق والعدل لمواجهة “الطغيان الصهيوني”
كما حذر سيد القول والفعل من أن التفريط في هذه المسؤولية سيعرض الأمة لمخاطر أكبر.
الخلاصة:
يرسم البيان لوحة متكاملة تربط بين السيادة الوطنية (خروج المارينز) والقضية المركزية (فلسطين) والمواجهة الأخلاقية كشف زيف القيم الغربية.
بيان قائد الثورة لا يتحدث عن ذكرى تاريخية فحسب، بل يضع خارطة طريق للمستقبل تقوم على الوعي، والتحرر من التبعية، والنهوض بالمسؤولية الإيمانية لمواجهة المخططات الصهيونية.




