بل أحياء.. الشهيد محمد ماجد حمزة الابراهيمي..!
انتصار الماهود ||

أحيانا نسمع قول أن جيل التسعينات من أكثر الاجيال المظلومة، لأنهم عاشوا بين عقدين مختلفين تماماً، وكان عليهم أن يوازنوا في تواجدهم بين هذين العقدين، بأن يتعلموا من الأكبر منهم جيل الثمانينات ذلك الجيل التقليدي الكلاسيكي، كالعادات والتقاليد والالتزام الصارم، وأيضا بنفس الوقت يواكبون جيل الألفية الثالثة، والتطور التقني والتكنولوجي الذي بدأنا نعيشه في القرن 21،
لربما كانت صعبة على جميع العراقيين وليس على هذا الجيل فقط، لأننا وبصراحة كنا مغيبين فعلياً عن كل ما يمت الى التكنولوجيا والتطور بصلة، وكأننا لا زلنا نعيش في القرون الوسطى، نرى ونسمع ونطبق فقط ما يقوله الرئيس وحاشية الرئيس، التي استأثرت بثروات البلاد وتركت الشعب ليواجه مصيره الغامض.
شهيدنا ولد في حقبة التسعينات وعانى كغيره من أقرانه الذين ولدوا في هذه الحقبة الصعبة، نشأ في عائلة بسيطة لكنها عظيمة بقيمها وأخلاقها وتفانيها في تربية أبنائها، الذين حثتهم على إكمال دراستهم لأن العلم بالنسبة للأب والأم أهم سلاح للإنسان،
وإن المؤمن الحقيقي العقائدي يجب أن يكون متسلحاً بكل ما يخدم قضيته، لمواجهة أي طارئ خاصة ونحن كنا نعيش فترات من التقلبات سواء كانت سياسية أو اجتماعية واقتصادية.
أكمل محمد تعليمه بجميع المراحل ونال شهادة البكالوريوس من كلية الآداب جامعة بغداد، كان يحلل ويسأل ويدقق فيما يحدث حوله فلا مجال لترك أي شيء للصدف، كان يمتلك ذكاءً متقداً ونظرة ثاقبة، بارع في الربط والتحليل بكل شئ حوله، خاصة ما حدث بعد أن اجتاحت عناصر داعش التكفيرية العراق واستولت على ثلاث محافظات بأقل الخسائر الممكنة.
عندما أطلقت المرجعية الدينية العليا فتوى الجهاد الكفائي، كان ذلك الشاب من أوائل المتطوعين والتحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق عام 2014، وانخرط في القتال مع أخوته المجاهدين.
واجه محمد عدواً لا يرحم ومقاتلون أقل ما يقال عنهم أنهم متجردون من الرحمة والإنسانية، واستطاع خلال تواجده على السواتر بأن يشترك بأشرس المعارك التي خاضها مع رفاقه في السلاح، وهو يحمل في قلبه إيماناً عظيماً وفي عقله هدوء واتزان وشجاعة لن ترى لها مثيل.
من تراه يخاف من الموت لن يقدم لوطنه شيء أبداً، ومن يريد العلا والمجد تراه يسلك درب الشهادة وهو يبتسم، ويسير واثقاً مطمئناً هذه كانت نظره محمد وهكذا كان يفكر، فهو لم يكن مقاتلاً عادياً بل كان إلهاما للآخرين يسير على قدمين، مهارات قتالية عالية وروحاً عظيمة تمد الآخرين بالطاقة والعزيمة للاستمرار بذات الزخم القوي في ساحات القتال.
في ال 25 من كانون الثاني عام 2015، كانت هنالك معركة قوية وحاسمة في منطقة المقدادية، وكان محمد أحد الابطال الذين تصدوا للتنظيم بكل شجاعة، كانت تلك اللحظات الحاسمة ما بين الموت والحياة صعبة جداً لأنك هنا أمام خيارين لا ثالث لهما كيف يمكن للإنسان أن يكون كريماً هكذا، ويقدم الروح رخيصة في وقت رأينا الكثيرين قد فروا بحياتهم خارجاً خوفاً من الموت معادلة صعبة أليست كذلك.
اصطدمت قواتنا بداعش الإجرامي، وتصدت لهم لكن أثناء الاشتباك انفجرت عبوة ناسفة في في نفس الموقع، ليرتقي محمد ومن معه شهداء على درب الحسين عليه السلام، ليترك في داخلنا ذكرى ستبقى حية وقصصاً مؤثرة عن ذلك الشاب المؤمن التقي المثقف، الذي جمع في روحه وقلبه بين صدق اليقين والعلم وحب الوطن وكيف قدم أغلى ما يملك رخيصا فداء لهذا التراب الطاهر.
رحم الله تلك الأرواح التي تحلق في جنات الفردوس فرحين مستبشرين بما وعدهم الله تعالى.




