هندسة التفاوض..!
علي جاسب الموسوي ||
٦/٢/٢٠٢٦

ما جرى في الجولة الأولى لا يمكن قراءته كتفاوض تقليدي، بل كعملية إعادة تصميم واعية لمعادلة التفاوض نفسها؛ حيث أُدير الشكل قبل المضمون، ورُسخت موازين القوة داخل المسار لا عند نهاياته، بما ينقل التفاوض من منطق التنازل المرحلي إلى منطق السيادة المحسوبة واختبار الإرادات.
١/ اختيار مسقط لم يكن إجراءً لوجستيا، بل تثبيتا لحيز سياسي يُخفف أدوات الإكراه ويحد من الضغط الغربي المباشر.
٢/ فرض الصيغة الثنائية غير المباشرة عطل أدوار الأطراف الأخرى كلاعبين مؤثرين، وحولهم إلى قنوات نقل بلا قدرة توجيه.
٣/ حصر النقاش بالملف النووي فصل جوهر التفاهم عن أوراق الابتزاز، وأسقط محاولات المقايضة بالصواريخ أو الحلفاء أو الأدوار الإقليمية.
٤/ الندية هنا ليست مجرد شعارا اعلامي بل قاعدة تشغيل: توازن في المخاطر قبل الحديث عن المكاسب.
٥/ المرونة التكتيكية في البدايات جاءت كاختبار نوايا لا كتراجع مواقع، تمهيدا لفرز الجدية لاحقا.
٦/ العودة إلى العواصم تنقل القرار من طاولة التفاوض إلى غرف القرار السيادي، حيث تُحسم الخيارات بعيدا عن ضغط اللحظة.
٧/ المسار مفتوح على احتمالين واضحين: قبول جزئي مشروط يُراكم تفاهما تدريجيا، أو انسداد يعيد تفعيل عناصر الردع.
٨/ الفارق الجوهري أن طهران تفاوض بعقل الشك البنيوي، وتبني حساباتها على الوقائع لا على وعود الأميركيين.
وبهذه الهندسة، يصبح التفاوض ساحة قوة محسوبة، لا صفقة تُدار بمنطق الثقة المؤجلة.




