الأربعاء - 10 يونيو 2026

​ابستين: حين كشفت “الجزيرة” زيف شعارات العالم المتمدن..!

منذ 4 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

​لم تكن قضية جيفري ابستين مجرد ثقب في ثوب النزاهة الغربية، بل كانت “المبضع”الذي شق ذلك الثوب ليكشف
عن جسدٍ مثخنٍ بازدواجية المعايير.

إنها اللحظة التي سقطت فيها الأقنعة
عن وجوه “العالم المتمدن”لتظهر الحقيقة العارية: أن الشعارات التي نُظمت من أجلها المواثيق الدولية، ليست سوى “أدوات تجميلية” تُستخدم لتغطية بشاعة النفوذ حين يتوحش.

​مآلات العدالة في “غابة” القوانين

​لطالما صدّر لنا الغرب مفهوم “سيادة القانون” كدينٍ مدني لا يفرق بين رئيس وغفير. لكن “جزيرة ابستين” أثبتت أن القانون في العالم المتمدن يمتلك “رؤية نفقية”؛ فهو يرى صغار المجرمين بوضوح مجهري، بينما يصاب بالعمى التام أمام خطايا النخبة.

إن بقاء ابستين لعقود ينسج شباكه تحت أعين الأجهزة الاستخباراتية والقضائية ليس فشلاً أمنياً، بل هو “تواطؤ بنيوي” يؤكد أن الحصانة تُشترى بأسماء المترددين على طائرات “لوليتا إكسبريس”.

​فلسفة التسليع: الإنسان كـ “خردة” نفعية

​في الوقت الذي تملأ فيه صرخات “حقوق الإنسان” و”تمكين المرأة” ردهات الأمم المتحدة، كانت شبكة ابستين تمارس أبشع أنواع التسليع البشري.

هنا تظهر الفلسفة النفعية في أقبح صورها؛ حيث يتم تحويل أجساد القاصرات إلى “عملة مقايضة” لتعزيز العلاقات السياسية والعلمية.

إنها المفارقة الصارخة: عالمٌ يمنح جائزة نوبل في الصباح، ويغرق في وحل الاستغلال في المساء، دون أن يرفّ له جفنٌ أخلاقي.

​سقوط الأنتليجنسيا: حين يخون العقلُ الضمير

​أخطر ما كشفته هذه القضية ليس تورط السياسيين -فهذا متوقع- بل تورط النخبة الأكاديمية والعلمية.

عندما تتدفق أموال ابستين إلى أعرق الجامعات لتلميع صورته، فنحن أمام “رشاوي معرفية” جعلت من العقل خادماً للمال. لقد سقطت “الأنتليجنسيا” التي كان يُفترض بها أن تكون حارسة القيم، لتتحول إلى مجرد “تروس” في آلة تبرير الجريمة أو الصمت عنها مقابل المنح والتمويل.

​الإعلام.. حارس البوابة أم شريك الصمت؟

​لقد كشفت القضية أن الإعلام العالمي، الذي يدعي دور “السلطة الرابعة”، يمكن تدجينه بسهولة. سنوات من التعتيم لم تكسرها مهنية المؤسسات الكبرى،

بل كسرتها شجاعة الضحايا الذين صرخوا في وادٍ كان يُراد له أن يبقى صامتاً. هذا الصمت الممنهج يطرح سؤالاً جوهرياً: كم “ابستين” آخر يعيش بيننا الآن وتحميه مظلة الإعلام “المتمدن”.

​خلاصة الكلام

إن قضية ابستين ليست صفحة طويت بوفاته الغامضة في زنزانته، بل هي بيان إدانة مستمر لكل منظومة تدعي التحضر وهي تمارس السادية في الخفاء.

لقد كشفت أن “العالم المتمدن” يعاني من انفصام قيمي حاد؛ حيث يبيعنا الأوهام في الخطابات، ويمارس العبودية في الجزر الخاصة.

الحقيقة التي يجب أن ندركها ككتاب وقراء هي أن الحضارة التي لا تحمي أضعف أفرادها من توحش أقوى أفرادها، هي حضارة مفلسة أخلاقياً وإن ملكت ناصية التكنولوجيا؛

https://masirahtv.net/post/293211