اليمن وشعار الصرخة في مجلس الأمن..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

صدق الشهيد القائد (رضوان الله عليه) عندما قال أن العدو يخدم الحق من حيث لانشعر؛ فها هو أول يهودي قام بالخدمة.
ولاشك أن قيام مندوب كيان العدو برفع شعار الصرخة في مجلس الأمن وقرآته
لهةباللغة العربية يعني أن اليمن حاضر في قلب القرار الدولي رغم محاولات التهميش، وأن الكيان االمحتل صار في موقع الدفاع الخطابي، لا الهجوم.
وما اسماه “كراهية” هو في حقيقته لغة مقاومة صريحة، ترفض التجميل السياسي الذي اعتادت عليه القوى الاستعمارية.
ويمكن تفكيك مدلولات ماحدث وقراءاته في الآتي:
أولاً: لماذا حمل مندوب الكيان المحتل ورفع الشعار داخل مجلس الأمن؟
1- لنقل المعركة من الميدان إلى المنبر الدولي
فكيان الاحتلال يدرك أن فشله العسكري في ردع اليمن دفعه إلى سلاح التشويه الخطابي، فحاول إعادة تعريف الصراع أمام المجتمع الدولي بوصفه “كراهية” لا “مقاومة”.
2- لإستدعاء الفوبيا الغربية
قراءة الشعار بالعربية داخل مؤسسة أممية موجّه أساساً للذهنية الغربية، لاستحضار صور نمطية جاهزة عن “التطرف”وربط أي موقف داعم لفلسطين أو معادٍ لأمريكا والعدو الإسرائيلي بالإرهاب.
3- إعتراف الضمني بالتأثير اليمني
لو لم يكن للشعار أثرٌ حقيقيّ، ولو لم تُربك عمليات اليمن معادلات البحر الأحمر والكيان المحتل ، لما نُقل الشعار إلى أعلى منصة دولية.. فالهجوم هنا هو اعترافٌ بأثر شعار الصرخة وبالقوة قبل أن يكون اتهاماً لأنصار الله.
ثانياً: قراءة كيان الاحتلال للشعار… قراءة انتقائية ومضلِّلة
مندوب الاحتلال قال: “هذه ليست مقاومة بل كراهية خالصة”، وهي قراءة تقوم على:
– فصل الشعار عن سياقه التاريخي والسياسي.
بدليل ان الشعار وُلِد في سياق مواجهة الهيمنة والعدوان، لا ككراهية عرقية أو دينية، لكن مندوب الاحتلال تعمّد بتر السياق ليصنع روايته المضللة.
– القفز على جوهر الصراع
الصراع ليس حدوداً جغرافية بين اليمن والكيان الإسرائيلي، بل هو صراع أمة مع مشروع عدواني استيطاني، وهو ما عبّر عنه الشعار بوضوح رمزي.
ثالثاً: الدلالات السياسية لقراءة الشعار بالعربية
1- محاولة تفريغ الشعار من مضمونه الثوري
فمندوب الكيان المحتل أراد تحويل الشعار من هوية موقف إلى “دليل إدانة”، مع أنه في وعي الشعوب تعبير عن رفض الاستكبار والاحتلال.
2- الخوف من العدوى الرمزية
أخطر ما في الشعار – من وجهة نظر كيان الاحتلال – أنه قابل للانتشار، ويخاطب المظلومين بلغتهم البسيطة والمباشرة، بلا دبلوماسية زائفة.
3- إقرار بأن المعركة قيمية لا عسكرية فقط، فحين يُهاجَم الشعار في مجلس الأمن، فهذا يعني أن المعركة لم تعد صواريخ وبوارج فحسب، بل معركة وعي وهوية وخطاب.
رابعاً: الذي أغاظ مندوب الكيان المحتل هو التالي:
1- أن اليمن، المحاصر والمستهدف، لم ينتظر إذناً دولياً ليعلن موقفه.
2- أن الشعار اختصر ما تعجز عنه بيانات مجلس الأمن، بتحديده للعدو بوضوح، ورفض الهيمنة بلا مواربة.
3- أن فلسطين لم تعد وحدها، وأن البحر الأحمر بات عنواناً جديداً لفشل الردع الإسرائيلي.
الخلاصة: لم يكن رفع الشعار إدانة لليمن بقدر ما كان فضحاً لارتباك الاحتلال.
ومن مجلس الأمن نفسه، أثبت الشعار أنه لم يعد مجرد هتاف، بل شعار وموقف وعنوان مرحلة،ومعيار اصطفاف، ورسالة تقول:
إن معركة فلسطين لم تعد محصورة بالجغرافيا، بل أصبحت قضية وعي وموقف… وهذا ما يخشاه الكيان المحتل وأمريكا أكثر من أي شيء آخر، رغم ذلك
يأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون؛




