الثلاثاء - 09 يونيو 2026

«الله حسبنا» خارطة طريق المواجهة.. قراءة في رسائل الإمام الخامنئي (دام ظله)..!

منذ 4 أشهر
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

د. سوزان زين ||

يأتي المقطع الذي نشره موقع الإمام الخامنئي (دام ظله) بالأمس على وسائل التواصل الإجتماعي ليضع النقاط على الحروف في توصيف المرحلة الحالية، مقدماً خارطة طريق واضحة، تتألف من محطات استراتيجية تربط بين التجربة التاريخية والواقع الميداني الذي نعيشه.

استهل الإمام الخامنئي (حفظه الله) حديثه بالعودة إلى أعماق التاريخ، وتحديداً إلى لحظات الصمود الكبرى في غزوة أُحد.

فقد ذكّر بأن تلك المعركة لم تكن يسيرة، بل كانت مليئة بالألم، حيث استشهد فيها سيد الشهداء الحمزة بن عبد المطلب، كما أُصيب فيها أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) بجراحات عديدة، حتى النبي (ص) نفسه ناله نصيب من تلك الجراح. ومن هذا المنطلق التاريخي والوجداني، رسم الإمام الخامنئي خارطة طريق للمرحلة الراهنة تتلخص في أربع نقاط:

1- اعتبر الإمام الخامنئي أن ما جرى في غزوة أُحد من فقد وجراح هو مرحلة سابقة.
الهدف من هذا التذكير هو القول بأن الجراح في جسد الأمة هي ضريبة طبيعية يدفعها الصادقون في طريق الحق، وهي تمهيد ضروري لما بعدها، وليست نهاية المطاف.

2- ينتقل الخطاب لوصف المرحلة الحالية من خلال لفتة استراتيجية هامة، أشار فيها الإمام الخامنئي أنه حين عاد المسلمون إلى المدينة بعد غزوة أُحد وهم مثقلون بالجراح، بدأ العدو وحلفاؤه ببث الخوف والقلق لإتمام هزيمتهم نفسياً، حينها طلب الرسول (ص) فقط من الذين أُصيبوا بالجراح في المعركة أن يخرجوا لقتال المشركين، هؤلاء الذين لم تمنعهم آلامهم من مواصلة الدرب هم طليعة الحضور الميداني التي تكسر إرادة العدو وتُحبط آماله، هؤلاء الجرحى الذين ذاقوا مرارة المواجهة هم اليوم في طليعة الإستعداد، مما يقطع الطريق على أي مراهنة على إضعاف العزيمة.

3- يُشخّص الإمام الخامنئي وظيفة العدو بأنها “بث القلق” عبر التخويف من اجتماع الأعداء {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ}. وهنا يؤكد الإمام أن الرد الإيماني هو كسر مفعول هذه الحرب النفسية، فبدلاً من أن يتولد الخوف، تعززت دوافعهم و {زَادَهُمْ إِيمَانًا}، وأعلنوا بلسان اليقين: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}. فالمؤمن لا يبالي بتهويلات العدو لأن الخوف أداة شيطانية {إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ}.

4- المحطة الأخيرة هي مرحلة المواجهة الفعلية، وهنا يوضح الإمام الخامنئي كيف تكتمل صورة {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، فهي ليست مجرد كلمة تُقال باللسان، بل هي تلاحم بين الإيمان القلبي والعمل الحركي، لا تكتمل هذه الصورة إلا بالنزول إلى وسط الميدان والحضور الفاعل فيه، لتكون النتيجة الحتمية هي النصر الإلهي.

إن خارطة الطريق التي قدمها الإمام الخامنئي (دام ظله) هي انتقال مدروس من ألم الجراح (القرح) إلى فعل المواجهة، مؤكداً أن الاستجابة لله رغم الإصابة، والنزول إلى وسط الميدان بيقين حسبنا الله، هو الرد الأعظم الذي يُسقط بروباغندا العدو ويحقق الانتصار والرضوان الإلهي.