الأربعاء - 10 يونيو 2026

معركة الوعي … حين تتحول منصات التواصل الى ساحات حرب صهيو أمريكية..!

منذ 4 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

غزة كشفت الحقائق، ولم يعد العدو يخفي نواياه، حتى منصَات التواصل أرعبته،
فقد قال النتنياهو عند لقائه مع صناع محتوى أمريكيين “ساحات القتال الحقيقية اليوم هي وسا ئل التواصل الاجتماعي،وفي مقدمتها تيك توك وإكس”.

اولاً: الاحتلال يخلع القناع

فكلام مجرم الحرب ليس توصيفًا نظريًا، بل إعلان حرب مباشرة على العقول، ومحاولة لتحويل تيك توك وإكس من منصّات تواصل إلى غرف عمليات دعائية تبرر الإبادة وتُلمّع الجريمة.

كما أن لقائه بصنّاع محتوى أمريكيين يكشف الحقيقة العارية، فهو لا يكتفي بالقنابل والصواريخ، بل يريد تجنيد المؤثرين كمرتزقة وعي، يكتبون، يصوّرون، ويحرّفون، مقابل امتيازات ودعم وخوارزميات صاعدة.

إنها حرب بلا دماء على الشاشة، لكنها أشد فتكًا، لأنها تستهدف الوعي الجمعي وتعيد تشكيل الرأي العام ليقبل المجزرة وكأنها دفاع عن النفس.

ثانيًا: حين تُصادَر المنصّات يُصادَر الصوت

لاشك أن استحواذ المليار دير الامريكي”مارك على الفيس بوك وإنستغرام وواتساب”
والملياردير الأمريكي “ماسك على منصة إكس” و”لاري إليسون على منصة تيك توك” ليست صفقات تجارية.

بل خطوة في سياق واحد تهدف الى وضع الفضاء الرقمي تحت السيطرة الصهيو أمريكية المباشرة، وإخضاع المحتوى لرقابة ناعمة، لا تُرى، لكنها فعّالة وقاتلة.

هنا يصبح الحظر ظلماً، والخوارزمية قاضيًا، والحقيقة ضحية.

ثالثًا: مقاومة من نوع آخر UpScrolled

عصام حجازي، الذي فقد ستين فردًا من عائلته في غزة، لم يطلق تطبيقًا، بل أطلق اتهامًا أخلاقيًا للعالم.

فمشروعه يقول إن الدم الفلسطيني لم يُسكت صاحبه، بل حوّله إلى فعل، وإلى منصة تقول الحقيقة بلا إذن ونتج عنها:

هجرة واسعة لمستخدمي تيك توك نحو تطبيق UpScrolled الفلسطبني، ليست نزوة تقنية، بل تمرّد واعٍ على احتكار المليارديرات للرواية.

وتصدّر التطبيق الفلسطيني قوائم التحميل في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، فذلك يعني أن الدعاية الصهيونية بدأت تفقد سيطرتها.

وأن الشعوب تقول بوضوح،لسنا قطيعًا يُساق بالخوارزميات.

من دون مليارديرات، ومن دون رقابة ليست عبارة تسويقية، بل بيان تمرّد على نظام عالمي يحكمه رأس المال ويُدار من خلف الستار.

رابعا: معركة الوعي… أخطر من القصف

اليوم تتجسد هذه الحقيقة على الشاشات، حيث يُراد لنا أن نرى القاتل ضحية، والضحية متهمًا.

فصرنا بين خيار ين لا ثالث لهما:

إما أن نخوض معركة الوعي بجرأة، ونكسر هيمنة الخوارزميات، ونصنع منصّاتنا وصوتنا.

أو نترك عقولنا تُدار من مليارديرات لا يرون في الإنسان سوى رقم.

الخلاصة: نحن في زمن تحوّل فيه الهاتف إلى سلاح، والوعي الى مقاومة ومواجهة،
امَا الصمت فهو خيانة، والحياد وهم.؛