بثٌ في توقيته.. ودلالاته أبلغ رسالة..!
✍️عبدالله علي هاشم الذارحي ||

بثّ الإعلام الحربي اليوم مشاهد نوعية لعملية استهداف السفينة البريطانية “مارلين لواندا”في خليج عدن، بعد مرور عامين على تنفيذ العملية.
في خطوة تتجاوز البعد التوثيقي إلى رسالة استراتيجية متعددة الاتجاهات، تؤكد أن الذاكرة اليمنية حاضرة، وأن المعركة لم تكن لحظة عابرة، بل مسارًا ممتدًا في معركة النفس الطويل.
إن إعادة بث هذه المشاهد اليوم لا تنتمي إلى الماضي بقدر ما تخاطب الحاضر وتستشرف القادم، وتضع الخصوم أمام حقيقة ثابتة: أن اليمن حين يضرب، فإنه يوثق، وحين يصمت، فإنه لا ينسى.
أولًا: البعد الزمني… حين يصبح التوقيت رسالة
اختيار بث المشاهد بعد عامين ليس تفصيلاً تقنيًا، بل قرارًا سياسيًا وإعلاميًا واعيًا.
فهو يؤكد أن العمليات البحرية اليمنية لم تكن ردود فعل آنية، بل جزءًا من عقيدة ردع متكاملة، وأن ما جرى في خليج عدن هو حلقة في سلسلة طويلة لم تُغلق بعد.
وهنا تستحضر الذاكرة مقولة الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)
«نحن لا نتحرك بانفعال، بل بوعي، ولا نواجه العدو بردة فعل، بل بمشروع».
بهذا المعنى، يأتي البث اليوم ليقول: المشهد لم ينتهِ… بل يُستعاد حين تقتضي المعركة ذلك.
ثانيًا: البعد العسكري… تثبيت معادلة الردع البحري
المشاهد المعروضة تعيد التذكير بحقيقة جوهرية:أن البحر لم يعد ساحة مفتوحة أمام السفن المرتبطة بالعدوان، وأن اليمن استطاع – رغم الحصار والحرب – أن يفرض معادلة اشتباك جديدة في واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم.
البث المتأخر هنا يخدم هدفًا مزدوجًا:
أولًا: تأكيد دقة الإصابة وقدرة الوصول.
ثانيًا: إظهار أن ما خفي من القدرات أكثر مما ظهر.
وهو ما ينسجم مع تأكيد السيد القائد
«معادلات الردع التي يصنعها اليمن اليوم ليست شعارات، بل حقائق ميدانية ستفرض نفسها على العدو مهما حاول الإنكار».
ثالثًا: البعد الإعلامي… من التوثيق إلى كسر السردية الغربية
في زمن تُدار فيه الحروب بالرواية بقدر ما تُدار بالسلاح، يأتي بث هذه المشاهد لكسر الاحتكار الغربي للصورة والخبر، وفضح محاولات التهوين والتضليل التي رافقت العملية حينها.
فالإعلام الحربي لا يكتفي بإعلان العملية، بل:يوثقها بالصوت والصورة
يعيد تقديمها في اللحظة التي يكون وقعها أشد تأثيرًا
وهنا يتحول الإعلام من ناقل للحدث إلى فاعل في المعركة، يربك حسابات الخصم، ويعيد ترتيب الوعي العام إقليميًا ودوليًا.
رابعًا: البعد السياسي… رسالة إلى العدو والحلفاء معًا
يحمل البث رسائل واضحة:
للعدو: أن الزمن لا يعمل لصالحكم، وأن ما تعتبرونه منسيًا يمكن إحياؤه في أي لحظة.
للحلفاء والأصدقاء: أن اليمن ثابت على مواقفه، لا يساوم ولا يتراجع، وأن دعمه لقضايا الأمة – وفي مقدمتها فلسطين – ليس خطابًا، بل فعلًا موثقًا.
وهنا تتجلى رؤية الشهيد القائد حين قال:
«أمريكا وإسرائيل لا تفهمان إلا لغة القوة، ومن لا يمتلك قراره وسيادته سيبقى تابعًا مهما قدّم من تنازلات».
الخلاصة: بثٌ يتجاوز الصورة… ويصنع المعنى
إن بث مشاهد استهداف “مارلين لواندا” بعد عامين ليس استعادة لحدث مضى، بل إعادة ضخ للمعنى في معركة مستمرة، وتأكيد أن اليمن حاضر في معادلات البحر كما هو حاضر في معادلات البر.
هو بث يقول بوضوح:
نحن هنا… نراقب، نوثّق، ونختار لحظة الكلام كما نختار لحظة الضرب.
وما بين المشهد والرسالة، يثبت اليمن – مرة أخرى – أن السيادة تُنتزع ولا تُمنح، وأن الكلمة حين تخرج من فوهة الفعل تكون أصدق وأبقى.؛




