ترامب يتباهى بإنجازاته والواقع يُكَذبه..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

في الذكرى الأولى لولايته، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريح مثير للجدل،حيث قال”لقد أنجزنا أكثر بكثير مما أنجزته أي إدارة أخرى”.
ولعل هذا التصريح يثير الكثير من الأسئلة حول ما الذي يقصده ترامب بهذا “الإنجاز”وهل فعلاً تحققت إنجازات عظيمة أم أن الحقائق تتحدث عن شيء آخر؟ في هذا المقال، نناقش ما يمكن أن يكون قد أنجزه ترامب خلال فترة حكمه، محاولين الإجابة على هذا السؤال الهام.
أولًا: الجرائم بحق الإنسانية
أحد “الإنجازات” الأبرز في عهد ترامب كان الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على المستوى الداخلي والخارجي.
كانت سياسة ترامب تجاه اللاجئين والمهاجرين تمثل قمة العنصرية والتطرف، حيث فرضت إدارته سياسات قاسية على الحدود الأمريكية مثل “فصل الأطفال عن عائلاتهم” والذي أثار موجة من الإدانات الدولية.
في الوقت نفسه، لم يتوانَ عن دعم الأنظمة الدكتاتورية في الشرق الأوسط مثل الكيان المحتل والسعودية، مما ساهم في تقوية الاستبداد وتهديد أمن المنطقة.
ثانيًا: الانقسام الداخلي:
ترامب قاد البلاد إلى انقسامات عميقة لم تكن موجودة بهذا الشكل منذ زمن طويل.
خلال فترة حكمه، عمقت خطابه العنصري وقراراته الاستقطابية من الانقسام بين الأمريكيين. حادثة اقتحام مبنى الكونغرس في يناير 2021، والتي كانت نتيجة مباشرة لتحريضه على العنف ورفضه الاعتراف بنتائج الانتخابات، كانت نقطة فارقة في تعزيز هذه الفجوات.
ثالثًا: السياسة الاقتصادية:
قد يزعم البعض أن ترامب حقق “إنجازات” في الاقتصاد من خلال خفض الضرائب وتوسيع الإنفاق، ولكن الحقيقة كانت مغايرة.
على الرغم من أن الأسواق المالية شهدت بعض النمو، إلا أن هذه السياسات خدمت الطبقات الثرية أكثر من غيرها، وزادت من التفاوت الطبقي في الولايات المتحدة. في نفس الوقت، زادت العجز الفيدرالي بشكل كبير، مما قد يؤثر على الاقتصاد الأمريكي في المستقبل.
رابعًا: السياسات الخارجية
على الساحة الدولية، كانت سياسة ترامب تسعى إلى “أمريكا أولاً”، مما أدى إلى انسحاب الولايات المتحدة من عدة اتفاقيات دولية هامة مثل اتفاقية باريس للمناخ والاتفاق النووي الإيراني.
ترامب لم يعزز من مكانة بلاده في العالم، بل أضر بالعلاقات الأمريكية مع حلفائها التقليديين وأدى إلى عزل الولايات المتحدة عن المجتمع الدولي.
خامسًا: الخطاب الشعبوي
أحد أساليب ترامب في حشد الدعم كان الخطاب الشعبوي الموجه إلى الجماهير التي تشعر بالتهميش. بينما قد يُعتبر هذا التكتيك “إنجازًا” على صعيد القاعدة الانتخابية التي دعمت ترامب، إلا أن هذه الاستراتيجية كانت مبنية على التضليل والخوف، مما زادت من تدهور الصورة العامة للسياسة الأمريكية على الساحة العالمية.
الخلاصة:إذا كانت “الإنجازات” التي يتحدث عنها ترامب هي مجرد مزاعم دعائية، فإن الواقع يكشف صورة مغايرة تمامًا.
من الجرائم بحق الإنسانية إلى الفشل في التعامل مع الأزمات الداخلية والخارجية، فإن إدارة ترامب قد تركت خلفها إرثًا من الانقسامات والضرر على المستوى الوطني والدولي.
استطلاع رأي لمجلة “إيكونوميست” 71% من الأميركيين يقولون إن الولايات المتحدة خارجة عن السيطرة في عهد ترامب”.
لذلك، لا يمكن اعتبار فترة حكمه فترة “إنجازات”حقيقية، بل على العكس، إنها فترة تراجعت فيها القيم الديمقراطية الأمريكية إلى الوراء.




