💎جواهر عَلَويَّةٌ: مَنْ عَمِلَ بِالسَّدادِ مَلَكَ..!
✍️ السيد بلال وهبي ـ لبنان ||

📢 رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: “مَنْ عَمِلَ بِالسَّدادِ مَلَكَ”
تشير هذه الجوهرة الكريمة إلى حتمية مهمة مفادها أنَّ من يسلك طريق الحق، ويمضي على نهج الصواب، ويتخذ قراراته وخياراته، ويؤدي أفعاله على أساس الحق، فإنه سيملك زمام حياته، وينجح في تحقيق أهدافه، ويفوز باحترام الناس وثقتهم، بل يملك القدرة على التأثير في محيطه الاجتماعي، ما يمنحه دورًا قياديًا حيثما كان، ذلك أن الحياة يجب أن تقوم على الحق، لا على الباطل، لأنّ الباطل يحمل أسباب دماره بذاته لأن ما يُبنى على الباطل باطل، والناس يحبون الحق، وينجذبون إلى الداعي إلى الحق والعامل به، ويمحضون ثقتهم لمن يتميز بالرشد والاستقامة.
السَّدادُ: الصواب من القول والفعل. والرأي المُسَدَّدُ هو الرأي الصحيح الذي يصيب الواقع، ومن يكن مصيبًا في قوله أو فعله فهو مُسَدَّدٌ، يقال: إنه لذو سَدَاد في منطقِه وتدبيره.
فالسداد في جوهره، أن تكون مواقف الإنسان عقلانية، حكيمة، مُتزنة، بعيدة عن التهور والطيش، والتسرُّع، والاندفاع العاطفي، والهوى، فمن تكن مواقفه وقراراته حقَّةً فإنه يملك نفسه، ويكون سيدًا عليها بدل أن تأخذه أهواؤها حيث تريد، فيملك مقوّمات النجاح والاستقامة.
الملفت في كلام الإمام أمير المؤمنين (ع) أنه قال: “مَنْ عَمِلَ بِالسَّدادِ مَلَكَ” فاستعمل الفعل عمِلَ ولم يقل: من كان مُسدّدًا ملك.
والسِّرُّ في ذلك، أن السَّداد عمل واكتساب، ونتيجة جهد يبذله الإنسان لتسديد خطاه، وتصحيح مساره، ومطابقة أفعاله للحق والصواب، فهو يتوخَّى الحق في كل فعل من أفعاله، يفعل ذلك بيَقَظَةٍ وبصيرةٍ ووعي، متفكِّرًا فيما يفعل، ومتدبِّراً عواقب ما يفعل، فهو يعرف الحق ويقيم أفعاله وقراراته عليه، فلا يكون عمله بالسّداد صدفة بل اختيارًا منه بملء إرادته.
وهنا فوائد نستنبطها من جوهرة الإمام (ع):
أولًا: إنَّ المُلك وما يعنيه من قدرة وقوة ومكانة وثقة، لا يأتي من العنف والاحتيال، والخديعة، والكذب، بل من العمل السَّديد الرشيد، أي من الأخلاق الفاضلة والعمل بالحق وتحرِّي الصواب.
ثانيًا: إنَّ المُلك بالمعنى الذي أسلفتُ، لا تأتي به الأماني والرغبات، بل يأتي به العمل الصالح، والنوايا الحسنة، والحرص على الحق والصواب.
ثالثًا: إنَّ السَّداد لا يأتي صدفة، وإن حدث فيكون نادرًا جدًا، السَّداد ومطابقة الحق يتطلَّبان وعيًا وبصيرة، وفَهمًا للواقع الذي يتحرّك فيه، وحسابًا للعواقب، وحكمة في الأداء.
رابعًا: إنَّ الإنسان هو المسؤول عن مصيره، هو الذي يصنع نجاحه بإرادته، وهو الذي بيده أن يكون مستقيمًا أو غير مستقيم، وأن بداية الطريق هي التي تصنع نهايته، فإذا عمل بالسداد من أول خطوة، وأتبعها ببقية الخطوات كانت العاقبة سدادًا كذلك.
وعليه: فحرِي بي وبك قارئي الكريم أن نجعل الحق والصواب معيارا لقراراتنا وما يصدر منا من أفعال ومواقف، وأن نراقب نياتنا، فإن النية الصالحة تساعد على سداد العمل بل هي الأصل في ذلك، وأن نستشير أهل العلم والخبرة في المجال الذي نريد أن نعمل فيه، متعلمين من أخطائنا وتجاربنا، نتدبَّر العواقب قبل المباشرة بالفعل أو إعلان الموقف، حريصين على التوازن الدقيق بين العقل والعاطفة.
فجر يوم الأربعاء الواقع في: 14/1/2025 الساعة (05:18)




