الثلاثاء - 09 يونيو 2026
منذ 5 أشهر
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

كوثر العزاوي ||

إنّ ما يحدث في الجمهورية الإسلامية اليوم، هو صراع طويل كانت ومازالت تخوضه الجمهورية الإسلامية بمواجهة الاستكبار العالمي،

وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، منذ انتصار الثورة الإسلامية. ولطالما تمّ البحث عن وسائل لإسقاط النظام الإسلامي لدولة الفقيه حتى فشلت كل أدوات الضغط التي تسعى لتسقيط هذا النظام وآخرها ماحدث الايام القليلة الماضية .

وفي هذا الإطار، تأتي المحاولات الأخيرة بوصفها حلقة جديدة من مشروع قديم، يعتمد خطة اختراق الداخل عبر تمويل شبكات عميلة،

واستغلال بعض ضعاف النفوس في الداخل عِبر ضخ ملايين الدولارات، من أجل إثارة الاضطرابات، وبث الفوضى تحت عناوين براقة، ووعود وهمية لاتتناسب وطبيعة البيئة الاجتماعية الاسلامية للشعب الإيراني.

لقد كشفت الوقائع والتقارير المتعددة، أنّ ماقامت به مجاميع عميلة من تحرّكات تخريبية، لم تكن عفوية ولا نابعة من مطالب إصلاحية صادقة، إنّما جرى توجيهها ودعمها إعلاميًا وماليًا من غرف عمليات خارجية، هدفها إضعاف النظام الإسلامي، والحث على التمرد وضرب تماسك الدولة من الداخل.

غير أن هذا الرهان، كغيره من الرهانات السابقة، أثبت فشله أمام وعي المجتمع الإيراني، ويقظة مؤسساته، والتفاف الشريحة الأوسع من الشعب الإيراني حول خيار القيادة الإسلامية والاستقلال، مما تأكّد أنّ فشل هذه المحاولة منذ أيام، لا يُقاس فقط بانحسار التحركات، بل بانكشاف الأدوات والأساليب التي أسست الى تأجيج الوضع الداخلي للشعب الإيراني الشريف، فضلًا عن فضح أكثر الأصوات النشاز والإشاعات، التي حاولت تصوير المشهد على أنّه محاولة انقلاب أو انتفاضة شاملة لإسقاط النظام الإسلامي.

فيما أثبت الواقع ودون أي تزييف، بأنّ قيادة إيران وحكومتها وشعبها لا تزال متماسكة، وقادرة على حماية استقرارها، وإفشال المشاريع التي تستهدفها، وهو ما يؤكد مرة أخرى، بأنّ المجتمع الإيراني، الذي خبرَ طبيعة هذه المشاريع، أظهر مستوى عاليًا من الوعي، إذ تمكّنت مؤسسات الدولة من احتواء المشهد ومنع انزلاقه نحو الفوضى بنسبة أكثر، وأنّ المال والإعلام المزور يتهاوى أمام إيمان الأكثرية من الشعب بقيادته.
لذا تراجعت الرهانات التي بُنيت على إسقاط النظام الإسلامي من الداخل، وباء التخطيط والفوضى المصطنعة بالفشل الذريع،

وخسرت الصهيوأمريكية الرهان على تفكيك نظام دولة الفقيه المؤيَّدة، لتبدو إيران رغم التوجس أكثر ثباتًا، لا لأنها تخلو من التحديات والصراعات، بل لأنها تواجه كل ذلك من موقع الإيمان والقوة، وتُثبت للعالم أجمع، بأنّ حسابات أعداء الجمهورية الإسلامية، لم تكن سوى قراءة خاطئة إن لم تكن ساذجة، لقيادةٍ وشعبٍ يعرفان جيدًا مَنِ العدو الحقيقي، وما حقيقة استهداف دولة إيران، وكيف يستعد لها ويحاصرها. وهذا ما حدث بالفعل.

٢٣-رجب الأصبّ-١٤٤٧هـ
١٣-كانون الثاني-٢٠٢٦م