إيران تحت النار: حين تفشل المؤامرة وتتكشّف الحرب على محور المقاومة..!
✍ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

ما يجري في الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم ليست أحداثًا داخلية كما تحاول وسائل الإعلام الغربية تصويره، بل هو عدوان متعدد الأدوات، تقوده أمريكا ويُديره الكيان المحتل، وتُنفّذه غرف سوداء عبر الحرب النفسية، والعقوبات، والتحريض، والاختراق الأمني، في محاولة يائسة لكسر العمود الفقري لمحور المقاومة.
إيران تُستهدف لأنها لم تساوم، ولم تنحنِ، ولم تُوقّع صكّ العبودية للغرب، بل اختارت منذ انتصار ثورتها أن تكون دولة مستقلة القرار، واضحة العدو، صريحة الموقف تجاه فلسطين والكيان الصهيوني.
أولًا: لحظة الاستهداف..لماذا الآن؟:
توقيت التصعيد ضد إيران ليس عبثيًا، بل يأتي:
بعد فشل العدو في غزة.
وبعد عجزه عن كسر معادلة الردع في لبنان.
وبعد سقوط رهانات الحرب على اليمن.
وفي ظل تراجع الهيبة الأمريكية عالميًا.
ولهذا قال الإمام السيد علي الخامنئي (حفظه الله):
«كلما فشل الأعداء في الميدان، لجأوا إلى إثارة الفتن داخل الدول المستقلة».
فالرهان الغربي اليوم هو نقل المعركة إلى الداخل الإيراني، بعدما عجز عن المواجهة المباشرة.
ثانيًا: الداخل الإيراني… الدولة أرسخ من المؤامرة:
من وجهة نظر المقاومة، فإن ما يُضخّم إعلاميًا تحت عنوان «اضطرابات» ليس سوى:
استثمار في مطالب معيشية حقيقية.
محاولة لتدوير بعض الأخطاء.
تضليل إعلامي هائل لتصوير إيران على حافة الانهيار.
لكن الواقع يقول إن:
الدولة قائمة.
المؤسسات فاعلة.
والشارع الإيراني، رغم تنوعه، يرفض الوصاية الأجنبية.
وقد حسم الرئيس الإيراني السابق السيد إبراهيم رئيسي (رحمه الله) هذه المعادلة بقوله:
«نحن لا نخشى الضغوط، لأن شعبنا تعلّم أن يدفع ثمن الاستقلال، لا ثمن الخضوع».
ثالثًا: الحرب على إيران هي حرب على فلسطين:
أي قراءة معزولة لما يجري في إيران هي قراءة مضلِّلة. فالمعركة الحقيقية ليست على اقتصاد أو سياسة داخلية، بل على:
دعم فلسطين.
إسناد المقاومة.
منع تفوق الكيان الصهيوني.
وقد قال قائد الحرس الثوري الإيراني:
«أمن الكيان الصهيوني لن يتحقق ما دامت إيران تدعم المقاومة، ولن نتراجع عن هذا الخيار مهما كانت التضحيات».
ولهذا فإن كل ضربة إعلامية أو أمنية ضد إيران هي محاولة لإنقاذ “إسرائيل” من أزمتها الوجودية.
رابعًا: الردع الإيراني… ما لا يقوله الإعلام
إيران اليوم ليست دولة تُحاصَر، بل دولة:
تمتلك قدرات صاروخية دقيقة.
بنت صناعة عسكرية مستقلة.
راكمت خبرة استخبارية وأمنية واسعة.
ولهذا يؤكد الإمام الخامنئي:
«نحن لا نسعى إلى الحرب، لكن إذا فُرضت،فإن ردّنا سيكون حاسمًا وموجعًا».
هذه المعادلة هي التي تُرعب العدو، وتدفعه إلى الهروب نحو الفوضى بدل المواجهة.
خامسًا: إيران ومحور المقاومة… وحدة المصير:
من اليمن إلى لبنان، ومن غزة إلى طهران، المعركة واحدة، والعدو واحد. وسقوط إيران – لو تحقق – يعني:
تصفية القضية الفلسطينية.
إخضاع المنطقة بالكامل.
تثبيت الهيمنة الصهيونية.
ولهذا فإن المقاومة ترى أن الدفاع عن إيران هو دفاع عن الأمة كلها.
وهنا نستحضر قول الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه):
«حين يقف شعبٌ مع قضيته بوعي، فإن كل مؤامرات الأعداء تتحطم مهما عظمت».
ختامًا: المعركة مستمرة… لكن الاتجاه واضح:
قد تشتد المؤامرة، وقد تتعدد أدواتها، لكن التجربة تقول إن:
المشروع الأمريكي–الصهيوني في حالة تراجع.
ومحور المقاومة يزداد صلابة وخبرة.
وإيران، رغم كل الاستهداف، خرجت من كل مواجهة أقوى مما دخلتها.
فالمعادلة باتت محسومة:
من اختار طريق الاستقلال سيدفع ثمنه…
لكنه في النهاية هو من يصنع المستقبل، لا من يبيع نفسه للعدو..؛




