الأربعاء - 10 يونيو 2026

نقاط الضعف في المظاهرات الايرانية ونقاط القوة في النظام ..!

منذ 5 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

علي عنبر السعدي ||

– كيف تكسرين الجوز بأسنانك ؟* بعض المتابعين لمايجري في ايران ،ممن يقارنون بين مظاهرات 1979التي أطاحت بنظام الشاه ، وبين المظاهرات الحالية ،يتجاهلون عوامل مهمة ينبغي حسابها :

1- التوجه الديني ،حاول الشاه (تحديث )ايران والحاقها بنمط الحياة في الغرب ،فسمح بكل مايمكن تصوره عن (التطور)كان يعتقد ان ذلك مما يرضي شعبه ، لكن الشعب المحافظ دينياً ،رأى في ذلك انحلالاً لايليق بالمجتمع الايراني وحضارته العريقة ،ومع الحفلات الباذخة والمسرفة ،التي يقيمها الشاه في مناسباته الخاصة ،تصاعدت عوامل التذمر وصولاً الى الثورة .

2- النظام الحالي في ايران ،معظم مسؤوليها الكبار ،يعيشون حياة متواضعة ، لافارق كبير فيها عن حياة الغالبية الساحقة من الشعب ، كما انهم لم يستغلوا مناصبهم للإثراء ، وخرجوا من المناصب القيادية كما دخلوها .

3- الثورة على الشاه ،قادها زعيم روحي قدّم المقولة والامثولة ، في سلوكياته وبساطته ومسكنه ونمط حياته .

4- أما التظاهرات الحالية ،فليس هناك شخصية ذات احترام ،تؤيدها ويمكنها استقطاب المتظاهرين .

5- الدول الكبرى – الغربية خصوصاً – التي كانت داعمة للشاه ،وقفت ض تلك التظاهرات ،فيما الدول ذاتها ،تدعم بقوة وبشكل علني التظاهرات الحالية ،مهددة بالتدخل العسكري لصالحها ،ما يجعل المتظاهرين يواجهون تهمة الخيانة .

6- ايران بنظر مواطنيها ،قطب محوري ،خاضت معاركها دون هزيمة ، والمواطن فيها يحصل على الخدمات الاساسية – ماء – كهرباء – عناية طبية – مدارس – تعليم جامعي – بأجور رمزية لايتوفر مثلها في الكثير من دول العالم – بما فيها دول الخليج – واروبا وأمريكا – .

7- في التظاهرات ضد الشاه ،لم يكن الايرانيون يراهنون سوى على أنفسهم ،أما تظاهرات اليوم ،فتراهن على تدخل خارجي – امريكي /أوربي /اسرائيلي .

8- فماذا بإمكان أمريكا وحلفاؤها أن يفعلوا ؟؟ القصف بالطيران والصواريخ ، لن يكفي لاسقاط النظام ، بل قد يزيد من التعاطف معه ايرانيا على الأقل ،ويعزل المتظاهرين ،أما التدخل البري ،فسيجعل من ايران فيتنام ثانية ،ويتحول الحرس الثوري والجيش والباسيج ،الى فيتكونغ أخرى ،تحصل على دعم دولتين عظميين – الصين وروسيا – كما حصل الفيتكونغ .

9- الخلاصة : لاتشابه بين المظاهرات ضد نظام الشاه ،والتظاهرات الحالية ، لاختلاف الظروف والمعطيات المحركة .

(*)إمرأة تعدت الاربعين من عمرها ، تتمتع بأسنان سلمية وقوية ،درجة تكسر فيها الجواز ،وحين سئلت عن سر تلك القوة في أسنانها ـ قالت : تعلمت مذ سنوات اليفاعة ،أن أستخدم اسناني في كسر الاشياء الصلب ، وها أنا احتفظ بأسنان تمرنت على الكسر . يبدو ان ايران تمرنت منذ سنوات على مواجهة الأخطار الصلبة ، لذا تبدو أكثر قوة في مواجهاتها مع أعدائها .