حينما اضاعت روسيا البوصلة..!
احمد عبد السادة ||

في أيلول من عام 2015 حين أقنع الشهيد سليماني الرئيس الروسي بوتين بضرورة المساهمة بحماية سوريا من الوقوع بيد التنظيمات الإرهابية التكفيرية الموالية لتركيا وقطر، فإنه بذلك قدم لبوتين “وصفة عظيمة” لكي تستعيد روسيا مكانتها “الدولية” ولكي تصبح مرة أخرى “قوة عظمى”،
ولهذا حين ضحى بوتين بسوريا وبشار الأسد في كانون الأول 2024 فإنه ضحى بمكانة روسيا الدولية، بعد أن ارتضى لنفسه أن يكون مجرد لاعب “إقليمي ضعيف” يستجدي التنسيق مع تركيا وإسرائيل، بل يستجدي التنسيق حتى مع “قسد”، لكي يحافظ على “موطئ قدم” بسيط في سوريا، بعد أن كانت سوريا واجهته الكبرى في الشرق الأوسط والبحر المتوسط لفرض سطوته “الدولية”.
بسبب تنازل روسيا عن هذه المكانة في سوريا، أصبح من السهل التجاوز عليها والاستخفاف بها، وهو أمر بدا واضحاً في قيام أمريكا، بالتعاون مع بريطانيا، باحتجاز السفينة الروسية “مارينيرا” في شمال المحيط الأطلسي، رغم وجود غواصة وسفينة حربية روسيتين بالقرب منها، ثم اقتياد طاقمها للمحاكمة في أمريكا بحجة نقلها النفط من فنزويلا ومخالفتها للضوابط الأمريكية.
هذه إهانة كبرى لروسيا تستحقها بصراحة، لأن الذي يتخلى، مقابل ضمانات ومكاسب تافهة وعابرة، عن أوراق قوته ومنابع نفوذه، يستحق أن يُنظر له كطرف ضعيف مهان ذليل في عصر لا يعترف سوى بالقوة كسلاح لفرض النفوذ والسيطرة .




