الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 5 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

✍ الشيخ الدكتور  عبد الرضا البهادلي ||
٧ / ١ / ٢٠٢٥

📍يكفي الإنسان من متاع الدنيا القليل، إذا ما قيس بعمره المحدود، وبحقيقة بقائه في هذه الحياة. فالدنيا ـ مهما اتسعت زخارفها ـ ليست موطن إقامة، بل محطة اختبار، لعالم آخر ، ومن ينسَ هذه الحقيقة الأولى يختلّ ميزانه في النظر والتقدير…..

📍فإذا رأيت إنسانًا يتوسع في متاع الدنيا من الحلال توسعًا يُخرجه عن حدّ الاعتدال، فذلك دليل نقصٍ في وعيه قبل أن يكون نقصًا في دينه؛ إذ العقل السليم يدرك أن الإفراط ـ ولو كان مباحًا ـ يورث التعلّق، والتعلّق يُضعف الارادة ، ويقود صاحبه إلى حب الدنيا بل الى عبوديتها .كما ورد في الحديث، الناس عبيد الدنيا. وحب الدنيا رأس كل خطيئة.

📍أما إذا كان التوسع من الحرام، فالأمر يتجاوز ضعف العقل إلى سقوطه؛ لأن من يبيع القيم لأجل الشهوة أو المنفعة لا يتحرك بعقلٍ ناظر، بل بغريزةٍ منفلتة، وحين تُعطَّل وظيفة العقل الأخلاقية، لا يبقى فرق جوهري بين الإنسان وبين الكائن الذي تحكمه الشهوة واقصد به البهائم .

📍لهذا، فإن الأمة حين تبحث عن قيادةٍ لها، لا ينبغي أن تنظر إلى اللسان ولا إلى الشعارات، بل إلى تركيب العقل والسلوك. وأهم ما في القيادة الحقّة هو عدم الطمع في الملذات والشهوات والاموال والقصور ومتع الحياة الدنيا ؛ لأن القائد ليس موظفًا إداريًا، بل نموذجًا حيًا، والناس ـ شاءوا أم أبوا ـ يتشكل وعيهم وأخلاقهم على صورة من يتصدرهم. وليس من فراغ قيل إن الناس على دين ملوكهم، لأن السلطة لا تحكم القوانين فقط، بل تُعيد تشكيل القيم.

📍ومن هنا تتضح المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق الأمة ونخبها الفكرية والاجتماعية؛ فتمكين غير المؤهلين أخلاقيًا وعقليًا من قيادة المجتمع ليس خطأً سياسيًا فحسب، بل خيانة معرفية وأخلاقية ودينية. ومن يسكت عن ذلك، أو يبرره، أو يساهم فيه، يتحمل نصيبه من النتائج، لأن الانحراف حين يُمكَّن، لا يصنع الطغاة وحدهم، بل سوف يصنع مجتمعا فاسدا ظالما ….