الخميس - 11 يونيو 2026

افتعال الأزمات كأداة ضغط سياسي على الإطار التنسيقي..!

منذ 5 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

حسن عبد الهادي العكيلي ||

( وهم الأستمرارية الأمنة)

إن تزامن الأزمات الداخلية في ملفات الكهرباء والنفط والغاز، وارتفاع أسعار الأدوية، مع محاولات استثمار تداعيات الاحتجاجات في إيران بسبب غلاء المعيشة وإمكانية انعكاسها نفسيًا وإعلاميًا على الشارع العراقي، لا يمكن قراءته بوصفه صدفة ظرفية أو إخفاقًا إداريًا معزولًا،

بل يشي بنمط ضغط سياسي منظم، يُراد منه التأثير على قرار الإطار التنسيقي في لحظة مفصلية تتعلق بمستقبل القيادة التنفيذية للبلاد.

فما يجري اليوم يبدو أقرب إلى إدارة متعمدة للأزمات، تُستخدم فيها المعاناة المعيشية للمواطنين كورقة ضغط غير مباشرة، لدفع القوى السياسية نحو القبول بخيار الولاية الثانية لرئيس الوزراء الحالي، تحت عنوان «الاستمرارية الآمنة»، وكأن الاستقرار يُختزل بشخص،

أو تُختصر الدولة بمسار واحد لا بديل عنه.

ومن هنا، فإن النصيحة الصادقة لقادة الإطار التنسيقي تكمن في ضرورة عدم التعاطي مع هذه الأزمات بوصفها ملفات خدمية منفصلة عن السياق السياسي، لأن خطورة المشهد لا تكمن في الأزمة بحد ذاتها، بل في توقيتها، وتراكمها، وتوظيفها المتزامن لإرباك القرار السياسي ودفعه نحو خيارات اضطرارية لا تعكس إرادة مستقلة.

إن الرضوخ للضغط الناتج عن أزمات مفتعلة أو مضخّمة سيؤسس لسابقة خطيرة، مفادها أن إدارة الأزمات تصبح طريقًا مشروعًا لفرض الخيارات السياسية، وأن معيشة الناس يمكن تحويلها إلى وسيلة تفاوض داخل مراكز القرار. وهذا ما يهدد ليس فقط وحدة الإطار، بل مناعة النظام السياسي بأكمله.

إن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى على تسويات قسرية، ولا تُحمى الدولة بتأجيل الاستحقاقات تحت ضغط الخوف من الفوضى، بل بقرار شجاع، متوازن، يضع مصلحة البلاد فوق منطق الاستمرار، ويميز بوضوح بين الاستقرار الفعلي وبين استدامة السلطة.