مظاهرات ايران – على طريقة الفبركات في لبنان..!
علي عنبر السعدي ||

– المدرسة اللبنانية في الاعلام -والقرية اللبنانية في أربيل .
اشتهرت الصحافة اللبنانية بالادعاءات والمبالغات ،التي تصل أحياناً الى درجة التأليف والفبركة ، فالصحافي هناك ،غالباً ما يضع كأس العرق – أو الويسكي – الى جانبه ،ومايكاد ينهي الكأس الثانية أو الثالثة ،حتى يكون قد أنهى المقالة السياسية .
لكن مايشهد لهم ،ان تلك الطريقة ،امتدتْ الى مصر – ذات الصحافة العريقة – والسعودية واعلامها المتخم
– مالاً وصحافيين – ثم وماكادت الصحافة العراقية تنفض الدكتاتورية وقوانينها الصارمة ،حتى وقعت في الطريقة ذاتها ، ومع تكاثر مواقع التواصل ،والبحث المسعور عن الشهرة والمتابعة ،ولأن الحقيقة لاتحظى بأنصار واصحاب ، لذا على المدّون ،ان يتبع الطريقة اللبنانية : أكذوبة الى جانب رغبة ،وينحبك المقال .
ولأن هؤلاء ،ينطبق عليهم المثل الشعبي ” درب الچلب عالكَصاب” لذا ما ان يشموا ريحة (الكَصاب)حتى يهرعوا لاهثين ، فإن لم يجدوا مايسد رمقهم ، يجمعون من هنا وهناك ،كسرات وبقايا ،كي يخلقوا مادة اعلامية .
منذ أيام ،نقلت بعض وسائل الاعلام ،اخباراً عن تظاهرات احتجاج واضطرابات في المدن الايرانية ،تركز معظمها في الاسواق التجارية (البازار) في طهران واصفهان وغيرها .
ليس في الأمر غرابة ، فكل الشعوب الحيوية ،تخرج بمظاهرات احتجاجية – بعضها مطلبي وبعضها سياسي – حدث ذلك في تركيا مطالبة بأسقاط اردوغان ،وفي أمريكا لازاحة ترامب ،وفي فرنسا والمانيا وغيرها من الدول .
ولأن الحبّة ،ينبغي أن تتحول الى قبّة ،في كل مايخصّ ايران ،لذا انبرت المخيالات، لفبركة كمّ هائل من فيديوهات وصور عن مظاهرات جرى بعضها في سنوات سابقة ،وبعضها في بلدان أخرى ،وفي توليفة تبدو مقنعة للمشاهد غير المدقق ،أو ممن يحمل العداء لإيران ،لينقلها بدوره ،ومع تصريحات ترامب بما نقل عنه بحماية المتظاهرين – وهو يعرف قبل غيره ان تهديداته لن تردع ايران في القيام بما تراه مناسباً – تكتمل ((المدرسة اللبنانية)) في الاعلام ،لتكون أشبه ب(القرية اللبنانية) في أربيل .
الصحفيون العرب – بغالبيتهم – يبدون فرحاً عالياً بما يجري في ايران ، يقف في مقدمهم السعوديون والخليجيين عموماً ، ويستعيدون سيناريو مظاهرات 1979 في ايران التي أسقطت الشاه ،ويغمزون من جهة مظاهرات تونس ومصر – ماسمي بالربيع العربي – التي أسقطت نظامي مبارك في مصر وبن علي في تونس .
الشاه كان شرطي المنطقة ،وكان ملوك وامراء الخليج ،يركعون أمامه ويستقبلونه استقبال الفاتحين .
لو فرضنا جدلاً ،ان التظاهرات في ايران ،أسقط النظام الاسلامي هنا، أمريكا ستزيح عدواً طالما شكل عقبة أمام مخططاتها في المنطقة ،واسرائيل تتخلص من عدوٍ ،كسر تفوقها العسكري وشكّل التحدي الوحيد امام هيمنتها على المنطقة ، لكن ماذا سيكسب العرب ؟؟
شاه متعصب بتوجهات قومية فارسية ،وقوة عسكرية ،ستعيد ملوك وامراء العرب ،للركوع أمامه ،بدل جمهورية حاولت بكلّ جهد ،أن تمدّ يد الصداقة للعرب ..




