الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 5 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

د . بلال الخليفة ||


في حال ان الولايات المتحدة الامريكية قامت باحتلال فنزويلا أو فرض حصار اقتصادي شامل فان الوضع الداخلي واختلال الامن سيعطل امدادات النفط الفنزويلي الى العالم والامر يحتاج الى عدة اشهر ليستعيد شيء من عافيته فقط وسيحدث “صدمة عرض” (Supply Shock) في السوق، وهذا يعني ان أسعار النفط سيحدث فيها ارتفاع صاروخي لأسعارها نتيجة لفقدان السوق امدادات فنزويلا التي تنتج حالياً ما بين 600-700 ألف برميل يومياً.

إضافة “علاوة المخاطرة” (Risk Premium)، حيث ان السوق لن يتفاعل مع فقدان 700 ألف برميل فقط، بل مع احتمالية تصعيد الصراع ليشمل مناطق أخرى في العالم أو يضرب ممرات ملاحية حيوية. هذا سيؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط، قد يتجاوز بسهولة حاجز 120-150 دولاراً للبرميل في الأسابيع الأولى.
مع العلم ان النفط الفنزويلي هو نفط “ثقيل وحامضي” (Heavy and Sour). وان مصافي الساحل الأمريكي الخليجي (خاصة في تكساس ولويزيانا) بُنيت خصيصاً لمعالجة هذا النوع من النفط الثقيل. لا يمكنها التحول بسهولة إلى معالجة النفط الخفيف.

ومن السيناريوهات المتوقعة هو ان الولايات المتحدة ستقوم على الفور بالضغط على أوبك+ (OPEC+) لزيادة الإنتاج. كما ستلجأ إلى الاحتياطي الاستراتيجي من البترول (SPR) لضخ كميات في السوق لتهدئة الأسعار محلياً، لكن هذا حل مؤقت ومحدود.

مع العلم ان اللاعبين المهمين في منظمة أوبك بلص هما

1- المملكة العربية السعودية والإمارات: هما الدولتان الوحيدتان اللتان تمتلكان “طاقة فائضة” (Spare Capacity) كبيرة يمكنها ضخها في السوق بسرعة. ستكونان المستفيد الأكبر من ارتفاع الأسعار ومن زيادة حصصهما.

2- روسيا: ستدعم زيادة الإنتاج للاستفادة من الأسعار المرتفعة، لكن قدرتها على زيادة الإنتاج فوراً أقل من السعودية.
اما تأثير ذلك على العراق سيكون إيجابي وكما حصل في الحرب الاوكرانية الروسية وكالاتي:-

1. التطابق في الجودة (أهم نقطة قوة): العراق ينتج أنواعاً من النفط “الثقيل” (مثل نفط البصرة الثقيل – Basra Heavy) تشبه إلى حد كبير النفط الفنزويلي. هذا يعني أن المصافي الأمريكية والآسيوية التي كانت تعتمد على النفط الفنزويلي ستجد في النفط العراقي البديل المثالي. هذا يعطي العراق ميزة تنافسية كبيرة على منتجي النفط الخفيف مثل ليبيا أو النيجر.

2. عضوية أوبك+: كعضو في أوبك+، سيُسمح للعراق (ضمن إطار الاتفاق الجماعي) بزيادة إنتاجه للمساعدة في ملء الفراغ. سيكون هذا القرار “شرعياً ومتفقاً عليه” دولياً.

3. القدرة الإنتاجية الكامنة: يمتلك العراق احتياطيات ضخمة وبنية تحتية (موانئ، أنابيب) يمكنها، نظرياً، زيادة الصادرات.

النتيجة: فقدان النفط الفنزويلي يخلق “فجوة جودة” في السوق. السوق لن يفتقر فقط للبراميل، بل سيفقد النوع المحدد من النفط الذي تحتاجه مصافي كبرى. هذا يجعل تأثير الصدمة أشد بكثير من مجرد فقدان الكمية.

وسيكون دور العراق متوسط الأمد. في الأشهر الستة الأولى من الأزمة، سيكون تأثيره محدوداً بسبب القيود المذكورة أعلاه. ولكن مع استمرار الأزمة وارتفاع الأسعار، قد تتوفر للعراق الإرادة السياسية والتمويل اللازم لبدء برامج استثمارية طويلة الأمد لزيادة الإنتاج بشكل تدريجي، ليصبح أحد المصادر الرئيسية للتعويض عن النفط الفنزويلي على مدى سنتين إلى ثلاث سنوات.