الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 5 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

علي جاسب الموسوي ||
١/١/٢٠٢٦

لم يكن الحاج قاسم سليماني جنرال حرب بالمعنى العسكري الضيق، بل كان جنرال معنى، أعاد تعريف الجغرافيا من خلال العقيدة، وأعاد تعريف القوة من خلال الإيمان .. كان ابن القرآن حين يتحول إلى موقف، وابن الولاية حين تتجسد في القرار، وابن المرجعية حين تصبح البوصلة التي لا تخطئ.
في فلسفة حضوره، لم يكن يقاتل ليهزم خصما، بل ليمنع سقوط الإنسان في هاوية الاستسلام .. كان يرى المعركة قبل أن تقع، ويقرأ الزمن كما تُقرأ الآيات: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. لذلك لم يكن حضوره مرتبطا بساحة واحدة، بل كان حضورا استباقيا، يزرع المعنى قبل أن تُطلق الرصاصة، ويبني التحصين النفسي قبل المتراس.
الجنرال الشهيد سليماني لم يصنع تحالفات مصلحة، بل صاغ محورا؛ والمحور ليس اتفاقا سياسيا، بل وعي جمعي يقوم على مركز واحد: أن تكون فلسطين معيار الأخلاق، وأن تكون كرامة المستضعفين حدا فاصلا بين الحق والباطل .. ومن هنا، فإن استشهاده لم يكن نهاية دوره، بل انتقاله من الجغرافيا إلى التاريخ، ومن القيادة الميدانية إلى القيادة الرمزية التي لا تُقصف.
لقد أرادوا باغتياله أن يقولوا إن القوة تُهزم بالقوة، لكنه علمنا أن المشروع لا يُهزم إلا إذا خان نفسه … ولهذا بقي حيا في كل ساحة صمود، وفي كل عقل يرفض التطبيع، وفي كل جيل يتعلم أن الشهادة ليست موتا، بل أعلى درجات الحضور التاريخي الفاعل .

https://t.me/alichasib4