شعب لا يُخدع..!
علي جاسب الموسوي ||
31/12/2025

إن التظاهر .. بوصفه تعبيرا انسانيا مدنيا مشروعا، هو حق مكفول للشعوب، ما دام منضبطا بالقوانين واللوائح التي تحفظ الأمن القومي وسيادة الدول، وتصون السلم المجتمعي من الانزلاق إلى الفوضى … غير أن هذا الحق يفقد جوهره حين يتحول إلى أداة بيد قوى خارجية، تتقن توظيف الأزمات، وتغذية الاحتقان، وتحريك الشارع بأدوات ناعمة ظاهرها التعاطف وباطنها التخريب ..
ولا يخفى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمر بتحديات اقتصادية حقيقية، في مقدمتها تراجع العملة الوطنية (التومان) نتيجة ضغوط أمريكية ممنهجة، وسياسات حصار وعقوبات طويلة الأمد، تشترك فيها غرف نفوذ دولية تسعى لتركيع شعوب المنطقة، وضرب نماذجها المستقلة .. إلا أن الرهان على تحويل هذه الأزمة الاقتصادية إلى مدخل لإسقاط الدولة أو تفكيك النظام، هو رهان خاسر، قائم على قراءة سطحية للمجتمع الإيراني.
فإيران ليست دولة طارئة، ولا نظاما هشا، بل هي دولة عميقة الجذور، متماسكة البنية، تمتلك خبرة واسعة في إدارة الأزمات المركبة، وتفهم بدقة طبيعة شعبها، وطبقاته، وحساسيته السياسية والثقافية … والشعب الإيراني، بوعيه التاريخي وتجربته الطويلة مع الحصار والمؤامرات، أذكى من أن يُدار بأدوات خارجية مغلفة، أو أن يُستدرج إلى سيناريوهات فوضوية أُعدت بعناية تحت عناوين براقة وشعارات مضللة.
إن من يحاول النفخ في نار الأزمة، وتحويل المطالب المعيشية إلى مشروع صدام شامل، إنما يعمل على استنساخ تجارب مدسوسة شهدتها المنطقة، لم تُنتج إصلاحا ولا كرامة، بل خلفت انقساما وانهيارا وفقدانا للسيادة وجعلت القاتل والمقتول بالنار … والجمهورية الإسلامية تدرك هذا المسار جيدا، وتملك من الحكمة والمرونة ما يؤهلها لاحتواء التحديات، دون التفريط بأمن الدولة أو ثوابتها.
ومن هنا، فإن الوقوف إلى جانب الدولة الإيرانية، وحكومتها، وقيادتها المتمثلة بولاية الفقيه، ليس موقفا انفعاليا، بل خيارا عقلانيا وسياديا .. فهي دولة مباركة، إسلامية، عظيمة في مشروعها، ممتدة في عمقها، استمدت قوتها من الجذور والأصول الإسلامية، ومن نهج الإمام الخميني (قده) … وتواصل اليوم مسيرتها بثبات وحكمة تحت قيادة سماحة الولي الفقيه، جامعا بين صلابة الموقف، وحسن التدبير، وحفظ كرامة الشعب.
ستبقى إيران، رغم الضغوط والعواصف، دولة قائمة بذاتها، عصية على الانكسار، لأنها تستند إلى شعب واع .. وقيادةٍ خبيرة، ومشروع حضاري يعرف كيف يحول الأزمات إلى امتحان وعي، لا إلى بوابة سقوط.




