يمهل ولا يهمل..!
الشيخ حسن النحوي ||

رأيتُ مقطعًا للشيخ محسن قراءتي (حفظه الله) يُجيب فيه عن شبهةٍ تتكرّر على الألسن؛ إذ قال له أحدهم: يا شيخ، دعوا هذه البساطة في خطاب الناس، كيف تقولون إن الذنوب تجلب الفقر والبلاء، ونحن نرى من تسمّونهم بالكفار لم يتركوا معصية إلا ارتكبوها، ومع ذلك يعيشون في نعيم؟
قال الشيخ: فقلتُ له بمثالٍ بسيط: تخيّل أنك تشرب الشاي، فعطست فسقطت ثلاث قطرات: قطرة على نظارتك، وقطرة على ثوبك، وقطرة على فرش منزلك. ماذا تفعل؟ أمّا النظارة فتُخرج منديلًا وتمسحها فورًا، وأمّا الثوب فتؤجل غسله إلى وقت الغسيل، وأمّا الفرش فتتركه إلى نهاية الموسم، أو إلى العام القادم.
هكذا شأن الله سبحانه وتعالى مع عباده؛ المؤمن إذا أذنب، عاقبه الله سريعًا، تنبيهًا ورحمةً، كما تمسح نظارتك فورًا؛ لأن الله يريد له أن يشعر بالزلّة ليعود عاجلًا: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير). وأمّا الفاسق، فيُمهَل، كما تؤجِّل غسل الثوب يومًا أو يومين: (وجعلنا لمهلكهم موعدًا).
وأمّا من لا يعرف الله ولا يقيم له وزنًا، فيُستدرَج، كما تترك الفرش حتى تتراكم عليها الأوساخ، ثم يُبعث دفعةً واحدة إلى الغسيل الشاق: (إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا ولهم عذاب مهين).
وكلما طال الإمهال، كان الحساب أشدّ وأقسى؛ فالنظارة تُنظّف بمنديلٍ خفيف، والثوب يحتاج إلى فركٍ وعصرٍ وتكرار، أمّا الفرش، فغسله مرهقٌ عسير، وهكذا رحمة الله بالمؤمن؛ يؤدّبه سريعًا لئلّا تتراكم عليه الذنوب، وأمّا الإمهال فليس كرامة، بل قد يكون أخطر العقوبات.




