الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 6 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

علي جاسب الموسوي ||
٢٠/١٢/٢٠٢٥

الجدل حول (حصر السلاح) يفترض، ضمنيا، وجود طرفين: دولة من جهة، وفصائل من جهة أخرى .. هذا الافتراض كان صالحا عام 2019، وربما قبلها بقليل .. أما في 2025، فهو افتراض متأخر عن الواقع، لأن الخريطة تغيرت جذريا، ومن لم يدرك ذلك ما زال يقرأ المشهد بعقل ما قبل التحول.

الفصائل التي قاتلت وضحت وانتصرت، لم تعد مجرد قوى ضغط أو أطراف ميدانية .. هي اليوم ممثلة سياسيا، مشرعة، ومشاركة في القرار التنفيذي … مائة نائب أو يزيدون ليسوا رقما عابرا، بل كتلة قرار، تعني أن الفصائل لم تعد (تؤثر) في الدولة، بل تُشكلها .. وعند هذه النقطة، يصبح الحديث عن حصر السلاح سؤالا شكليا لا جوهريا.

حين يُقال: ( من يحصر السلاح؟؟) فالجواب الواقعي: هو ذات الطرف الذي سيستلمه.

ليس لأن هناك خدعة، بل لأن البنية تغيرت .. الحاج سين او صاد ؟ لم يعد قائد فصيل يقف خارج النظام، بل صار جزءاً من منظومة رسمية، أمنية وسياسية … الفرق أن الزي تغير، والرتبة تغيرت، لكن القرار بقي في اليد نفسها.

سلاح الفصائل لم يعد بندقية في الأزقة، بل منظومة دولة: دبابات، طيران، أجهزة، موازنات، وغطاء قانوني … ومن يظن أن الفصائل ما زالت تبحث عن شرعية، فهو لم ينتبه أن الشرعية انتقلت إليها، انتخابيا ومؤسساتيا .. المال، السلاح، والقرار لم تعد عناصر متفرقة؛ كلها اجتمعت في مركز واحد.

لهذا، فإن القول إن الفصائل ( ستُقصى) أو ( ستُنزع قوتها) هو قراءة ساذجة .. الواقع يقول إن الفصائل باتت تملك القدرة على استبعاد أي مسؤول لا ينسجم مع مشروعها، لا العكس … فهي لم تعد طرفا يفاوض الدولة، بل طرفا يعيد تعريفها، ويضبط إيقاعها من الداخل.

التحول الاجمل – والأهم – ليس في حجم القوة، بل في طبيعتها. الفصائل اليوم لا تحكم من خلال الفوهة فقط، بل من خلال البرلمان، الحكومة، والقرار الإداري، والمالي ، والقانوني، … وهذا ما يجعل الحديث عن (تفكيكها) خارج الزمن السياسي .. التفكيك يحصل عادةً للقوى المهزومة، لا للقوى التي انتقلت من الميدان إلى البرلمان.

من هنا، فإن الغباء السياسي الحقيقي هو إنكار هذا التحول .. ليس لأن الفصائل معصومة، بل لأن الوقائع لا تُناقش بالأمنيات … من انتصر، ومن راكم القوة، ومن أحسن الانتقال من السلاح إلى السلطة، هو من يكتب قواعد المرحلة التالية.

الخلاصة القاسية، ولكن الصادقة: الفصائل لم تعد جزءا من الدولة… الفصائل أصبحت الدولة.

ومن لم يفهم هذه المعادلة، سيبقى يتحدث عن واقعٍ لم يعد موجودا، بينما القرار يُصنع في مكان آخر.

#شكرا_للمرجعية
#شكرا_ايران
#شكرا_للفصائل