الأربعاء - 10 يونيو 2026

الأقصى بين الاستفزاز الصهيوني والإساءة الأمريكية… واليمن في موقع الموقف والثبات..!

منذ 6 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

✍ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

لم يعد ما يجري بحق المسجد الأقصى المبارك مجرد أحداث عابرة أو ممارسات فردية، بل بات سياسة ممنهجة يقودها رأس الكيان الصهيوني نفسه، في إطار مشروع عدواني يستهدف المقدسات والهوية الإسلامية، ويكشف في الوقت ذاته حجم الانحياز الغربي، وخصوصًا الأمريكي، ضد الأمة وقضاياها المركزية.

إن اقتحام بنيامين نتنياهو للمسجد الأقصى لا يمكن قراءته إلا كرسالة استفزازية واضحة، موجهة إلى المسلمين جميعًا، قبل أن تكون موجهة إلى الفلسطينيين وحدهم. فهذا الاقتحام، الذي تم تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، يمثل انتهاكًا صارخًا لقدسية المكان، وتحديًا سافرًا لمشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم، ويؤكد أن الكيان الصهيوني ماضٍ في سياسة فرض الأمر الواقع وتهويد المقدسات، غير مكترث بالقوانين الدولية ولا بردود الأفعال العربية والإسلامية الرسمية.

وفي السياق ذاته، تأتي إساءة أحد المرشحين الأمريكيين للقرآن الكريم، لتكشف حقيقة الخطاب السياسي الغربي الذي يدّعي احترام الأديان وحرية المعتقد، بينما يسمح ـ بل ويبرر ـ الاعتداء على أقدس مقدسات المسلمين تحت ذرائع زائفة. هذه الإساءة ليست تصرفًا فرديًا معزولًا، بل تعكس ثقافة عداء متجذرة، وتنسجم تمامًا مع الدعم الأمريكي اللامحدود للكيان الصهيوني، سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا.

إن الربط بين اقتحام الأقصى والإساءة للقرآن ليس ربطًا اعتباطيًا، بل هو تعبير عن مشروع واحد، يستهدف الإسلام وقيمه، ويعمل على كسر رمزية المقدسات، تمهيدًا لفرض الهيمنة الثقافية والسياسية، وإخضاع الشعوب الحرة. فالعدوان على الأقصى هو عدوان على العقيدة، والإساءة للقرآن هي امتداد للعدوان ذاته، وإن اختلفت الأدوات والوجوه.

أمام هذا المشهد القاتم، يبرز موقف اليمن كاستثناء مشرّف في زمن التخاذل. فاليمن، رغم ما يعانيه من حصار وعدوان، لم يساوم يومًا على موقفه من القضية الفلسطينية، ولم يتردد في إعلان وقوفه الصريح إلى جانب القدس والأقصى، ورفضه القاطع لكل أشكال الإساءة للإسلام ومقدساته. لقد عبّر اليمن، قيادةً وشعبًا، عن أن معركة الأقصى ليست شأنًا فلسطينيًا فحسب، بل قضية أمة، وأن الصمت على هذه الانتهاكات هو تواطؤ غير مقبول.

إن موقف اليمن يعيد الاعتبار لمعنى الانتماء الحقيقي للأمة، ويؤكد أن القوة لا تقاس بالإمكانات المادية وحدها، بل بالموقف والإرادة والوعي. ففي وقت تتسابق فيه بعض الأنظمة للتطبيع، يختار اليمن موقع المواجهة السياسية والإعلامية والأخلاقية، منحازًا للحق، ومجددًا العهد مع فلسطين والقدس.

خلاصة القول، إن اقتحام نتنياهو للأقصى، وإساءة المرشح الأمريكي للقرآن، يشكلان حلقتين في سلسلة عدوان واحدة، تستدعي موقفًا موحدًا وحازمًا من الأمة. واليمن، بموقفه الواضح، يقدّم نموذجًا لما يجب أن يكون عليه الضمير العربي والإسلامي، ويبعث برسالة مفادها أن القدس ستبقى قضية الأحرار، وأن المقدسات ليست ورقة للمساومة، مهما بلغ حجم التحديات.