الاثنين - 22 يونيو 2026

اليمن على أعتاب مرحلة فاصلة: القيادة الثورية والعهد الجديد للكرامة..!

منذ 6 أشهر
الاثنين - 22 يونيو 2026

محمد علي اللوزي ||

في تقديري أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة استثنائية أمام صنعاء لتقوم بالدور التاريخي المنوط بها كدولة تمتلك سيادة القرار وقدرة التنفيذ، وتملك من رصيد التجارب ما يجعلها أهلاً لقيادة المرحلة. فقد أثبتت صنعاء، خلال سنوات المواجهة الطويلة، أنها الدولة الأكثر حضوراً على مسرح السياسة والاقتصاد، والأعمق رسوخاً في الوجدان الإيماني للشعب اليمني، والأصدق في التعاطي مع القرار الوطني بروح المسؤوليّة ووضوح الرؤية.

لقد عملت صنعاء على ترسيخ مواقف مبدئية لا تقبل المساومة ولا ترضخ لرهانات خاسرة، ولا تسمح بتحويل الوطن إلى بضاعة في سوق الارتزاق كما يفعل الخونة والعملاء. ولهذا يعلّق اليمنيون آمالهم على صنعاء باعتبارها المنقذ القادر على انتشال البلاد من هذا الوضع الرث الذي بلغ حدود الاختناق، وبات يهدد الجميع بالغرق إن لم تسارع الدولة في صنعاء إلى التدخل بهمة الرجال الميامين.

لقد تكالب على اليمن شذاذ الآفاق كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، وتطاول على سيادة البلاد أقزام السياسة، وطمع فيها الطامعون، وسعى معها حثالات من المرتزقة الذين لا يردعهم دين ولا شرف ولا ضمير. واليوم باتت صنعاء مطالبة برسم خارطة الطريق الوطنية كما يجب أن تكون، لا كما يريدها الآخرون، وبما ينسجم مع تطلعات الشعب ويصون سيادته.

إن الوعي الشعبي بلغ مستوى غير مسبوق؛ وعيٌ تشكل عبر تجربة مريرة مع تحالف العدوان الذي كشف لليمنيين حجم الاستهداف والمؤامرات والدسائس التي حيكت ضد وطنهم. وقد أنتج هذا الوعي قناعة راسخة لدى الأحرار بأن صنعاء وحدها هي القادرة على إنجاز المهام التاريخية، وفرض الإرادة الوطنية، واستعادة السيادة على كامل التراب اليمني. فالوقائع أثبتت، والتجارب رسخت، أن القوى المعتدية سعت بكل ما أوتيت إلى خلق مناخات خصومة بين أبناء الوطن، وإلى نهب الثروات، وممارسة الاحتلال بصورة تتجاوز ما فعله المستعمرون عبر التاريخ.

واليوم تلوح في الأفق بوادر نصر يماني واضح، يفرض على صنعاء – كدولة وقيادة – أن تتقدم نحو مواجهة حاسمة باتت مطلباً شعبياً واسعاً. فليس مقبولاً السكوت على ما يجري من مؤامرات تُحاك ضد اليمن أرضاً وإنساناً. وشعب اليمن بكل أطيافه يوجّه أنظاره إلى ما سيعلنه قائد الثورة، السيد العلم عبد الملك بدر الدين الحوثي، من قرارات قد تشكل الشرارة الأولى لمسار التحرير الكامل للتراب الوطني ورفع المعاناة التي طال أمدها على المواطن اليمني.

إن الشرفاء في كل ربوع الوطن ينادون قائد الثورة وصانع الانتصارات بالوقوف بحزم في وجه الطغاة والمستبدين الذين عاثوا في الأرض فساداً، ويعوّلون عليه – بعد الله – في قيادة مشروع الاستقلال والكرامة واستعادة السيادة الوطنية. وهم يرون فيه رمز القوة والبأس والإيمان الراسخ بوحدة الموقف وصدق الانتماء.

وفي المقابل، يظهر اليوم المجلس الانتقالي الجنوبي في أسوأ صوره، خيانةً وارتزاقاً، بعدما انقاد بالكامل لأجندة الإمارات، وقَبِل بالتخلي عن شرف الانتماء للأرض والهوية. بل وصل الحد بالإمارات إلى دفع الانتقالي نحو معامل التطبيع مع الصهيونية، وإلى قبول شروط مهينة لا يرضاها يمني حر، وكل ذلك مقابل مشروع وهمي لتأسيس كيان انفصالي هش. وتلجأ الإمارات إلى تحريك الانتقالي كأداة، محاولةً أن تتوارى خلفه وأن تنأى بنفسها عن المواجهة المباشرة مع صنعاء، وكأنها تستطيع الإفلات من تبعات ما ارتكبته بحق اليمن.

نحن إذن أمام قوى منزوعة الأخلاق والدين، قبلت الارتهان للخارج حتى مستوى العار. والسؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل ستقدم صنعاء على الخطوة التي ينتظرها الجميع؟ وهل ستفعل ما ينبغي فعله، وهي القادرة على ذلك بعون الله وبإجماع الشعب؟

إن الإجابة يحددها قرار الدولة اليمنية في صنعاء، وما سيعلنه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في قادم الأيام. لكن الثابت أن الشعب بات مستعداً، وثقته بصنعاء وبالقيادة الثورية أكبر من أي وقت مضى، وأن اليمن يقف على أعتاب مرحلة فاصلة قد يعيد فيها كتابة تاريخه بيده، ويسترد فيها كرامته وحقوقه وسيادته كاملة غير منقوصة.