فائدة لطلاب العلم: خمس كلمات في البصيرة..!
إيليا إمامي ||

روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: (الفَهْمُ بِالْفِطْنَةِ).
بمعنى أن مستوى فهمك سيرتفع بحسب فطنتك وانتباهك للتفاصيل وسرعة إدراكك لحقيقتها.
فهنا الفطنة هي علة الفهم.
ولكنه سلام الله عليه يقول في مورد آخر (الفِطْنَةُ بالبَصِيرَة) فتكون البصيرة هي علة الفطنة.
فأول الأمر تأتي البصيرة، ومنها تأتي الفطنة، ومنها يأتي الفهم.
غير أنه قد يبدو في أول الأمر أن البصيرة هي نفسها جودة الفهم للأمور، وعلى هذا يلزم الدور في كلام المولى صلوات الله عليه.
وهنا يأتي دور الكلمة الثالثة له صلوات الله عليه، لتحل لنا الإشكال، وهو قوله ( الفِطْنَةُ هِدايَةٌ).
وهذه الكلمة تؤكد أن البصيرة ليست هي محض الفهم العالي، بل هي هداية ونور يقذفه الله في قلب من يشاء، كما صرحت روايات أخرى.
فلكي تكون ذا فهم متين، إسأل الله الفطنة، ولكي تُرزق الفطنة، إسأل الله الهداية والبصيرة، والنور الذي يقذفه في قلب من يشاء من عباده.
فعاد الأمر من البداية إلى التوسل بالله، وليس لكثرة التعلم.
ومن هنا ندرك حرص علمائنا على الجانب العبادي والتوسل بأهل البيت عليهم السلام، واللجوء إليهم في كل معضلة علمية.
وندرك سبب زهدهم بالدنيا ومناصبها، وكأنهم يتمثلون قوله الآخر صلوات الله عليه:
(لِحُبِّ الدُّنْيا صُمَّتِ الْأَسْماعُ عَنْ سَماعِ الْحِكْمَةِ وَ عَمِيَتِ الْقُلُوبُ عَنْ نُورِ الْبَصيرَةِ).
وحسبك بالشيخ الأنصاري، أو الشيخ النائيني، نماذج مشرقة للعالم المتوكل المتوسل، الذي يدرك بكل مشاعره أن ما لديه من العلم هو عطاء من الله، فلا يباهي الآخرين ويتحداهم بما وصل إليه من نتائج.
ومن هنا تفهم، لماذا تجد أغلب المهتمين بأمور الدنيا إذا دخلوا في أمر الدين كان دخولهم بآراء معوجة!
لأنهم بلا بصيرة.. فلا فطنة.. فلا علم.
وهو مصداق لكلمته الأخيرة صلوات الله عليه: (فاقِدُ الْبَصيرَةِ فاسِدُ النَّظَرِ).
نسأل الله تعالى سلامة القلب من آفات الدنيا، وحسن توليه بنور العلم والبصيرة، وتمام الفطنة والفهم، وصلى الله على المصطفى وآله.
https://t.me/AiliaEmame1185
Telegram (https://t.me/AiliaEmame1185)




