أجيال في ظل الجمهورية الأولى – الحسجة والهتاف السياسي..!
علي عنبر السعدي ||

ثوري يا بغداد ثوري
قبيل انقلاب شباط 1963 بأشهر ، وتحضيراً له على ما يبدو ،سيرّ البعثيون والقوميون العرب ،مظاهرات ضد عبد الكريم قاسم ، وهي تهتف ” ثوري يابغداد ثوري ،خلّي قاسم يلحكَ نوري ” .
أصحاب الحسجة ، لم يتركوا الأمر يمرّ ، فردوا عليهم بما يشبه اللطمية ” شيل زرعك عن دوابي – لا رحمتي ولاثوابي ” وقد روجوا معها حكاية عن بدوي شرّير ،كان يمتلك قطعان الجمال والبقر والحمير ،فيطلقها لترعى في الحقول التي جهد الفلاحون بزراعتها ،وحين طلبوا منه التوقف ، ردّ ومعه جماعته ورعاته : اذا ما يعجبكم ،شيلوا زرعكم عن دوابي ، والا أحركَ حتى صرايفكم .
كانت تلك الحكاية ،قد لخصت تاريخ العراق منذ الفتح العربي ، وتحكّمه بأهل السواد من العراقيين ، وقد جاءت هذه الحكاية المتقنة ،للإشارة الى رفض مثل هذه الهتافات ومن يطلقها ، ضد محبوب الفقراء يومها .
كانت الحسجة تشير الى ان الزعيم ، هو بمثابة الاخضرار في الارض العراقية ، أما اعداؤه ، فهم البدو الاجلاف مع دوابهم ، التي تريد أن تأكل أو تسحق وتدمر هذه الأرض، باخضرارها وحقولها وتعب ابنائها ، وهم اشبه بمن يطالب صاحب الارض ، بإزالة زرعه من أجل الدواب .
لقد اثبتت الأزمنة كم كان أصحاب الحسجة على صواب فيما توقعوه ، وأخرجوه بتلك الحكاية / الحكمة وخلاصتها الممتلئة بالمعنى ،فقد تكرر ذلك المشهد في التجمعات التي سبقت ظهور داعش ،وما أطلقته من شعار(قادمون يا بغداد ) ، ثم أعيدت قبيل كل عملية انتخاب جرت في العراق منذ 2005 ، وفي الكّم من مقولات : بغداد تعود لأهلها ، ولا يحكم بغداد الا أهلها ، واللفو دمروا بغداد ، وغيرها من المقولات واليافاطات (الطائفية ) التي لم تنقطع يوما في اجترار متواصل لتاريخ مليء بالسواد .
(*) مما رواه اللواء عبد المنعم الريفي في لقاء خاص ،جرى في منزله – بغداد /اليرموك- أن عبد الاله زارهم في معسكرهم ،ليحثهم على القتال في فلسطين ، ومما قاله :أقطع ذراعي ان لم تتحرر فلسطين بكم – وبعد انقلاب 58 ،جاء أحد العسكريين راكضاً وهو يحمل ذراع عبد الاله المقطوعة ويصيح : تحررت فلسطين .




