بل أحياء …الشهيد محمد جمعة عبد الصاحب الدراجي..!
انتصار الماهود ||

بسم الله الرحمن الرحيم (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدىً) صدق الله العلي العظيم
الإيمان ليست كلمة، بل هو يقين قلبي يرزقك الله به، يفتح لك الأبواب المغلقة ويرفعك درجات أنت لا تعلمها، هكذا كان شهيدنا محمد الدراجي تقياً نقياً مؤمناً بالله تعالى إيمانا فاق الوصف.
ولد محمد جمعة عبد الصاحب الدراجي، في الحادي عشر من أيلول عام 1993 في العاصمة بغداد، نشأ وترعرع في كنف أبوين يحملان من حب الدين والعقيدة، ما فاض منها ليغدقاه على أبنائهم، ومنهم محمد فتعلم من أمه الإيمان والصبر ومن والده التقوى وحب الخير ومد يد المساعدة للجميع والجود بما يملك، فمبدأه كلنا عيال الله وما نجود به لله قربة له وليس منة منا.
أكمل دراسته المتوسطة وخاض ميدان العمل، لمساعدة أهله في المسؤولية التي كانت صعبة في ذلك الوقت على والديه، وهو لم يكن من عيّنة الشباب التي تاخذ بلا عطاء، ولم يثقل كاهل أبويه بالطلبات التي نراها في الكثير من جيله، بالعكس بل تحمل المسؤولية منذ صغره.
من سار على درب الحسين عليه السلام ربح ربحاً عظيماً، فتلك هي التجارة الوحيدة التي تربط بين الارض والسماء، وكان محمد خادماً للحسين عليه السلام مخلصاً بحبه لأبي عبد الله، لا يخلو مجلس حسيني أو عزاء أو مناسبة دينية في منطقته من وجوده وكان يقدم كل ما يستطيع تقديمه.
كان سبّاقاً لفعل الخير والأعمال الانسانية، أكثر ما كان يخيفه أن لا يستطيع مد يد المساعدة لأحد هو في حاجة له، عاش حياته هكذا محبوبا من الجميع مهاباً بأخلاقه السامية.
أيام سود مرت على البلاد بعد اجتياح عصابات داعش الإرهابية لمدننا في 2014، فانبرى الشباب الغيور من الجنوب والوسط للدفاع عن أرضه، ولبى نداء المرجعية الرشيدة التي استنهضت همم الرجال ليحملوا السلاح، فكان محمد من أوائل المتطوعين، والتحق بصفوف إخوة زينب عصائب أهل الحق، ضمن صنف التدخل السريع، مصمم على تحرير الأرض من نجس الإرهاب، وشارك في معارك كثيرة وخطيرة بعدة مناطق من غرب وشمالي العراق، وكان يتقدم رفاقه في أشرس الاشتباكات لتحقيق النصر على العدو.
هو لا يريد أن يثبت شيئا لأحد كلما أراده هو،( أما نصر يرفع الرأس او شهادة تعلي المقام)، عزيمة وقوة وشجاعة كان يحملها لا مثيل لها كان دوما في الخطوط الأمامية، لأنه يعتبرها مكانه الوحيد حتى حان موعد صولته الاخيرة في صلاح الدين، في منطقة جامع الفتاح التي قاتل فيها بضراوة وقوة حيدرية، لم ولن يمتلكها إلا أتباع أبناء الزهراء وعلي عليهم السلام، رجال أشاوس أثبتوا حبهم للوطن بالدم لا بالقول وبالفعل لا بالبكاء والدعاء.
كان يوم الثامن عشر من تشرين الأول عام 2015، عرساً لذلك الشاب ذي 22 ربيعاً فنيل الشهادة عنده فعلا عرس وبداية حياة جديدة، والموت ما هو الا محطة لتعبر روحه الخالدة الى النعيم الأبدي، ها قد حلقت روحك الطاهرة يا محمد لجنات الفردوس، وانت الان مع الحسين عليه السلام وأصحاب الحسين.
فسلام على من ضحى دون منّة وقدم روحه الغالية دون ثمن فداء للوطن.




