الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 6 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

هادي بدر الكعبي ||

١- ليس القرار الذي أصدرته الحكومة العراقية مؤخرا، والذي اصدرت بيانا تراجعت فيه عن مضمونه، وهو قرار بتصنيف أشرف الناس وأطهرهم وأشجعهم (( حزب الله وأنصار الله الحوثيين )) على لائحة الإرهاب قرارا عاديا ولا حتى مجرد خطوة سياسية مثيرة للجدل بل إنه انقلاب على هوية العراق وخروج فج على خط الحسين عليه السلام واصطفاف صريح في صفوف قوى الاستكبار العالمي .

٢- هذا القرار لا يمثل العراقيين بقدر ما يمثل أولئك الذين فقدوا بوصلة القيم وارتضوا لأنفسهم أن يكونوا عن قصد أو جهل ممهدين للباطل.

٣- زيارة عاشوراء حددت لنا بوضوح معسكري الحق والباطل حيث اعتبرت الحق مع من يقاوم الظلم والعدوان والباطل مع من يمهد للظالمين ويبرر جرائمهم و اليوم الحكومة العراقية تقرأ هذه الخريطة بالمقلوب حيث تعتبر المقاوم إرهابيا والظالم يُمنح شرعية ضمنية من خلال معاقبة خصومه تحت ذريعة التصنيف أي قلب للحقائق هذا ؟ وأي زمن هذا الذي يخرج فيه بلد الحسين عليه السلام ليتبنى خطاب الطغاة ؟!

٤- أخطر ما في هذا القرار ليس نصه فقط وانما رمزيته أيضا فالذي يجرم حركات المقاومة التي تقف بوجه الاستكبار والهيمنة لا يمكن وصفه إلا بأنه يساهم في تمهيد الطريق للظلم ويهيئ المناخ لعودة منطق يزيد بثياب معاصرة.

٥- هذا القرار لا ينطلق من مصلحة وطنية ولا من قراءة أمنية بل إنه قرار مستورد مفروض بإلحاح ومُصاغ بلغة لا تشبه لغة بلد الحسين عليه السلام ولا وجدانه.

٦- الحكومة التي تتبنى سردية قوى الاستكبار تجاه قوى المقاومة هي حكومة اختارت أن تتحول إلى أداة في مشروع ليس للعراق فيه نصيب إلا التبعية.

٧- قد تغير الحكومات قراراتها وقد تفرض الظروف السياسية اتجاهات معينة لكن هناك خطوطا لا يحق لأحد تجاوزها لأنها ليست خطوطا سياسية بل خطوط هوية والحكومة العراقية بقرارها الأخير تجاوزت واحدة من تلك الخطوط (( ولعن الله الممهّدين لهم بالتمكين من قتالكم … )) وهذا ليس مجرد خطأ بل سقوط أخلاقي وتاريخي لا ينبغي السكوت عنه .